من العودة إلى الوطن إلى الاستثمار في الوطن.. إقليم إفران يستنفر مؤهلاته أمام مغاربة العالم ..

بقلم سفيان انجدادي – فلاش 24

لم يعد الرهان على مغاربة العالم مقتصرا على تحويلاتهم المالية، رغم أهميتها للاقتصاد الوطني، بل أصبح مرتبطا بما راكموه من خبرات وكفاءات ورؤوس أموال وشبكات مهنية وعلاقات دولية يمكن أن تتحول إلى قوة إضافية لدعم الاقتصاد الوطني وخلق الثروة وفرص الشغل.

بهذا الأفق، نظمت عمالة إقليم إفران، يوم الاثنين 10 غشت 2026، لقاء تواصليا بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030″، في لقاء تجاوز البعد الاحتفالي للمناسبة، ليفتح نقاشا حول كيفية الانتقال من علاقة تقوم أساسا على التحويلات إلى علاقة تقوم على الاستثمار ونقل المعرفة وبناء الشراكات.

في كلمته الافتتاحية، أكد عامل إقليم إفران، السيد إدريس مصباح، أهمية تجديد التواصل مع مغاربة العالم والإنصات إلى انتظاراتهم، مبرزا أن علاقتهم بوطنهم لا تختزل في الجانب الاقتصادي، بل تقوم أيضا على الانتماء والهوية والوفاء للوطن. غير أن هذا الارتباط يمكن أن يتحول إلى مشاريع منتجة واستثمارات وشراكات تساهم في التنمية.

وقدم المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس–مكناس عرضا حول المؤهلات الاقتصادية والاستثمارية للجهة، قبل إبراز إمكانات إقليم إفران، خصوصا في السياحة، والفلاحة، وتربية النحل، وتثمين المنتجات المحلية، والصناعات الغذائية، والخدمات والاقتصاد الأخضر.

كما تم التطرق إلى مشروع إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية بمدينة أزرو، باستثمار يناهز 30 مليون درهم وعلى مساحة تبلغ 23.6 هكتارا، بما يفتح آفاقا أمام احتضان أنشطة اقتصادية جديدة.

ولم يتوقف العرض عند تقديم المؤهلات، بل تم إبراز آليات مواكبة المستثمرين، من خلال الخدمات الرقمية والاستشارات وتوفير المعلومات وتسهيل المساطر، إضافة إلى خلية خاصة بمغاربة العالم خلال الفترة من 10 إلى 14 غشت.

وشكلت السياحة محورا أساسيا في اللقاء، بالنظر إلى ما يزخر به الإقليم من مؤهلات مناخية وطبيعية وغابوية، تجعل منه مجالا مناسبا للسياحة الجبلية والإيكولوجية والشتوية والرياضية.

وتحت علامة “Ifrane, cure de jouvence” أي “إفران.. استعادة الحيوية والشباب”، تبرز فرصة تطوير عرض سياحي يتجاوز الإيواء التقليدي نحو منتجات تجمع بين الطبيعة والرياضة والصحة والاستدامة.

وفي هذا السياق، قدم مشروع “رباط الأطلس” نموذجا عمليا لاستثمار مغاربة العالم، من خلال تجربة تجمع السياحة والطبيعة والغذاء العضوي والاستدامة، بما يؤكد إمكانية ابتكار منتجات سياحية جديدة تستجيب لتحولات الطلب العالمي.

من جهته، دعا الدكتور عبد المطلب شكيرات، الكفاءة المغربية المقيمة بكندا، إلى عدم الاقتصار على استقطاب الأموال، وإنما العمل على تعبئة المعرفة والخبرة والابتكار.

وقدم مقترحا لإحداث “مكتب الابتكار واليقظة الاستراتيجية أفريقيا” بهدف ربط الكفاءات المغربية بالخارج بالمؤسسات والجامعات والمقاولات المغربية، ودعم البحث العلمي والشراكات التكنولوجية ومساعدة الشركات المغربية على الولوج إلى الأسواق الدولية.

وهنا تبرز قيمة استراتيجية لمغاربة العالم: فالمغربي المقيم بالخارج يمكن أن يكون مستثمرا، لكنه يستطيع أيضا أن يكون جسرا اقتصاديا وعلميا وتجاريا بين المغرب والعالم.

وأعادت المداخلات ربط الاستثمار المحلي بالأوراش الوطنية الكبرى في أفق 2030، معتبرة أن الاستعداد لهذا الموعد ينبغي أن يشمل السياحة والخدمات والبنيات والاقتصاد الرقمي والاستثمار، وليس فقط الجانب الرياضي.

وبالنسبة لإفران، فإن التحدي يتمثل في تحويل مؤهلاتها إلى مشاريع استثمارية واضحة تستفيد منها الجالية، خصوصا في السياحة الإيكولوجية والجبلية، والفلاحة المستدامة، وتثمين المنتجات المحلية، والصناعات الغذائية والاقتصاد الأخضر.

الخلاصة الأبرز التي حملها اللقاء هي أن نجاح هذه المقاربة يمر عبر الانتقال من التعريف بفرص الاستثمار إلى صناعة عرض استثماري واضح لمغاربة العالم، يتضمن المشاريع والعقار والمعلومات والمساطر والتحفيزات والمواكبة.

فالجالية ليست فقط خزينة للتحويلات، وإنما رصيد استراتيجي من المال والعلم والخبرة والعلاقات والأسواق.

ومن هنا، فإن شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030” يمكن أن يتحول من شعار لمناسبة وطنية إلى شراكة حقيقية تجعل من مغاربة العالم فاعلين في صناعة الثروة والتنمية، وتمنح إفران فرصة لتقديم نفسها ليس فقط كوجهة للعودة والزيارة، وإنما كـوجهة للاستثمار وصناعة المستقبل.

من العودة إلى الوطن إلى الاستثمار في الوطن.. إقليم إفران يستنفر مؤهلاته أمام مغاربة العالم ..
التعليقات (0)
اضف تعليق