الخميسات: بعد الذي نشرته جريدة فلاش 24…مدير ديوان عامل الإقليم يحرك صفحات مجهولة للدفاع عنه وتلميع صورته

فلاش 24: حميد محدوت

مباشرة بعد نشر المقال المعنون ب “عندما يتحول مدير الديوان إلى رقيب على الصحافة… فاعلم أن حرية الإعلام في خطر” بالموقع الإلكتروني فلاش 24، سارع هذا الأخير إلى تحريك بعض الصفحات المجهولة لتلميع صورته ومهاجمة كاتب المقال دون أن تكلف تلك الصفحات نفسها عناء مناقشة الأفكار أو الرد على الوقائع التي أثيرت…
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: لماذا أصبح بعض أصحاب الصفحات المجهولة يعتبرون أي نقد لمسؤول عمومي أو سلطوي اعتداء يستوجب الهجوم على صاحبه بدل مناقشة مضمون ما كتب؟ أليس الأصل في دولة المؤسسات أن يكون المسؤول العمومي قابلا للنقد والمساءلة ما دام يمارس وظيفة تمس الشأن العام؟

إن أخطر ما يهدد النقاش العمومي ليس المقالات النقدية، وإنما محاولة تحويل الفضاء الرقمي إلى منصات للتشهير والتخوين كلما تجرأ أحد على مساءلة المسؤولين، فالصحافة ليست جهازا للعلاقات العامة، وليست مطالبة بالتصفيق للمسؤولين، بل بممارسة دورها الدستوري في نقل الحقائق وإثارة الأسئلة التي تهم الرأي العام.
وإذا كانت بعض الصفحات ترى أن مدير الديوان شخص مقدس وبريء مما قيل في المقال، فلتقدم للرأي العام الحجج والوقائع، بدل الاكتفاء بتوجيه الاتهامات الشخصية إلى صاحب المقال، فالرد على الحجة يكون بالحجة، وليس بمحاولة إسكات الأصوات الناقدة.
ومن حق الرأي العام أيضا أن يتساءل عن طبيعة العلاقة التي تربط بعض الصفحات أو الأشخاص بمدير الديوان، وببعض المسؤولين، خاصة عندما يتحول دفاعها إلى حملة منظمة ضد كل رأي مخالف، ولعل الشفافية وحدها كفيلة بتبديد أي شكوك، لأن العمل الإعلامي والجمعوي يفترض فيه الاستقلالية وخدمة الصالح العام، لا الانخراط في معارك بالوكالة…
إن حرية الصحافة لا تقاس بعدد المقالات التي تمدح المسؤولين وتمجدهم، وإنما بقدرتها على انتقادهم دون خوف أو ترهيب، وكلما ارتفعت الأصوات المطالبة بإسكات المراسلين الصحفيين الحقيقيين، ازداد الإصرار على مواصلة أداء الرسالة الإعلامية بمهنية ومسؤولية، لأن المجتمع يحتاج إلى صحافة تراقب وتحاسب، لا إلى أبواق تبرر وتصفق.

الخميسات: بعد الذي نشرته جريدة فلاش 24…مدير ديوان عامل الإقليم يحرك صفحات مجهولة للدفاع عنه وتلميع صورته
التعليقات (0)
اضف تعليق