أحيدوس شد الأنظار ليلة الختام بمهرجان افران الدولي

فلاش 24
بقلم سفيان انجدادي

لم يكن الجمهور الذي ملأ ساحة التاج ينتظر أن تبدأ السهرة الختامية بعرض يسبق نجومية الفنانين ويختطف الأضواء منهم، فما إن دوت أولى إيقاعات الدفوف حتى بدا مشهد استدعاء ذاكرة الأطلس المتوسط بكل ما تختزنه من تاريخ وهوية ووجدان. صفوف طويلة من الرجال والنساء، يتحركون بإيقاع واحد، ويرددون أهازيج حملتها الجبال جيلا بعد جيل، في لوحة جماعية جعلت التراث يتقدم إلى الواجهة باعتباره البطل الحقيقي لأمسية الختام.

فقرة أحيدوس، قطعة أساسية من فقرات المهرجان والتي تؤكد كل دورة أنها القلب النابض للموروث اللامادي بمنطقة الأطلس المتوسط. فقد اختارت إدارة مهرجان إفران الدولي، في دوراتها السابقة وحتى هذه الدورة، أن ترسم سمفونية أحيدوس ضمن اهم فقرات مهرجان افران، وهي عرض غير مسبوق جمع ما يقارب ثلاثمائة مشارك يمثلون مختلف فرق أحيدوس بإقليم إفران، في أكبر لوحة جماعية من نوعها ضمن مهرجانات المملكة.

خصوصية هذه السمفونية لا تكمن في الرقم وحده، وإنما في قدرتها على جمع مدارس وألوان مختلفة من أحيدوس داخل عرض واحد، دون أن يفقد هذا الفن روحه الأصيلة. فقد امتزجت الإيقاعات وتوحدت الخطوات، وتعانقت الأصوات في مشهد جسد قيمة العمل الجماعي، وأعاد تقديم أحيدوس بوصفه لغة ثقافية حية قادرة على مخاطبة جمهور اليوم كما خاطبت الأجداد.

ولأن أحيدوس ذاكرة اجتماعية تختزل تاريخ القبائل الأمازيغية وعلاقتها بالأرض والإنسان، فقد حمل العرض رسالة تتجاوز الفرجة. لقد أعاد التذكير بأن تثمين التراث قادر على صناعة الإبهار دون أن يتخلى عن أصالته، وأن الهوية الأمازيغية مشروع ثقافي قابل للتطوير والتجديد.

وبهذا الاختيار، نجح مهرجان إفران الدولي في منح المشهد الثقافي المغربي لحظة استثنائية، يمكن اعتبارها سابقة في تاريخ المهرجانات الوطنية، بعدما تحولت منصة الحفل إلى فضاء احتضن أكبر سمفونية لأحيدوس، مؤكدا أن الفنون التراثية، متى وجدت الرؤية والتنظيم، تستطيع أن تتصدر المشهد الثقافي.

أحيدوس شد الأنظار ليلة الختام بمهرجان افران الدولي
التعليقات (0)
اضف تعليق