.
– تقرير حنيفرة .. محمد المالكي.
تعد شلالات ومنابع عيون أم الربيع ، الواقعة بإقليم خنيفرة ، واحدة من أبرز الوجهات السياحية الطبيعية بالمغرب ، حيث تستقطب سنويا آلاف الزوار الباحثين عن جمال الطبيعة وصفاء الأجواء الجبلية .
فالمكان الذي تتدفق منه مياه أم الربيع وسط مناظر خلابة ، ظل لعقود رمزا بيئيا وسياحيا يعكس غنى المنطقة وثراءها الطبيعي .
غير أن هذا الفضاء الطبيعي عرف خلال الفترة الماضية جدلا واسعا بسبب بعض الممارسات المرتبطة بفرض مبالغ مالية على الزوار مقابل المرور عبر ممرات خشبية أو الاستفادة من بعض المسالك المؤدية إلى المنابع، الأمر الذي أثار استياء عدد من المواطنين والزوار وطرح تساؤلات حول الإطار القانوني لهذه الممارسات ومدى مشروعيتها .
وفي خطوة لاقت استحسانا واسعا لدى الرأي العام المحلي والزوار ، تدخلت السلطات المحلية بمنطقة منابع أم الربيع بشكل حازم ومسؤول لوضع حد لبعض الممارسات التي كانت تسيء إلى هذه الوجهة السياحية المتميزة .
وقد تم اتخاذ إجراءات مهمة لضمان مجانية الولوج إلى الموقع ، من خلال إزالة الحواجز العشوائية والتصدي لكل أشكال استغلال الملك العام خارج إطار القانون ، بما يضمن احترام حقوق الزوار والحفاظ على جاذبية المنطقة السياحية .
كما تؤكد هذه الإجراءات حرص السلطات على تطبيق القانون وصيانة المصلحة العامة ، مع العمل على توفير ظروف استقبال تليق بمكانة عيون أم الربيع كواحدة من أهم الوجهات الطبيعية بإقليم خنيفرة وجهة بني ملال – خنيفرة .
وقد خلفت هذه المبادرات ارتياحاً كبيرا لدى عدد من الزوار والمهتمين بالشأن السياحي ، الذين اعتبروا أن حماية حق الولوج إلى الفضاءات الطبيعية العمومية وتعزيز الشفافية في تدبيرها من شأنه أن يرفع من جاذبية المنطقة ويعزز ثقة السياح والزوار .
وأكد عدد من الفاعلين المحليين أن مثل هذه التدخلات تساهم في تحسين صورة عيون أم الربيع وإقليم خنيفرة ككل ، وترسخ مبدأ أن القانون فوق الجميع وأن حماية الموروث الطبيعي مسؤولية مشتركة تستوجب تضافر جهود مختلف المتدخلين .
ويرى متابعون أن تطوير السياحة الجبلية والبيئية بالمنطقة يمر عبر توفير خدمات منظمة وذات جودة ، وتحسين البنيات التحتية السياحية ، مع الحفاظ على الطابع الطبيعي للموقع وضمان استفادة الساكنة المحلية من الدينامية الاقتصادية التي يخلقها القطاع السياحي .
وتظل عيون أم الربيع فضاء طبيعيا فريداً يجمع بين الجمال البيئي والقيمة التاريخية والثقافية ، ما يجعل الحفاظ عليه مسؤولية جماعية تستوجب اليقظة الدائمة والتدبير الرشيد .
تبقى شلالات ومنابع عيون أم الربيع أكثر من مجرد موقع سياحي ؛ فهي ذاكرة طبيعية نابضة بالحياة ، وواجهة مشرقة لإقليم خنيفرة، وكنز بيئي يستحق العناية والحماية .
إن تكريس احترام القانون ، وضمان مجانية الولوج إلى الفضاءات العمومية ، والحفاظ على كرامة الزائر ، كلها عناصر أساسية لبناء سياحة مسؤولة ومستدامة تليق بمكانة المنطقة وتطلعات ساكنتها .
فحين يحترم القانون وتُصان الحقوق ، يصبح جمال الطبيعة أكثر إشراقا ، وتتحول عيون أم الربيع إلى نموذج يُحتذى به في التدبير السياحي المسؤول والتنمية المستدامة.