محمد عبيد
تتواصل تطورات ملف فاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة بمدينة فاس، حيث قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف، خلال جلسة الثلاثاء 5 ماي 2026، تأجيل الاستماع إلى 22 متهما و مجموعة من الشهود إلى غاية 22 يونيو المقبل، في خطوة تعكس تشعب القضية وتعقيد خيوطها.
وشمل القرار القضائي متابعة عدد من المسؤولين المحليين، يتقدمهم رئيس مقاطعة زواغة ونائبيه، إلى جانب مهندسين ومقاولين وأعوان سلطة وموظفين جماعيين، في سياق البحث عن تحديد المسؤوليات المرتبطة بهذه الكارثة العمرانية. وفي الوقت الذي تقرر فيه تمتيع رئيس المقاطعة ونائبيه بالسراح المؤقت، أمر قاضي التحقيق بإيداع 8 متهمين السجن المحلي “بوركايز”، من بينهم مقاول وصاحبا العمارتين وثلاثة أعوان سلطة.
وتعود تفاصيل هذه الفاجعة إلى ليلة 9 دجنبر 2025، حين انهارت عمارتان متجاورتان مكونتان من أربعة طوابق، ما أسفر عن وفاة 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة، في حادثة خلفت صدمة قوية لدى الرأي العام المحلي والوطني، خاصة وأن إحدى البنايتين كانت تحتضن حفلاً عائلياً لحظة الانهيار.
وكشفت المعاينات التقنية الأولية عن وجود خروقات جسيمة، تمثلت في إضافة طوابق بشكل غير قانوني، واستعمال مواد بناء لا تستجيب للمعايير، فضلا عن شبهات تتعلق بتسليم وثائق إدارية خارج المساطر القانونية، وهو ما عزز فرضية وجود اختلالات بنيوية في منظومة مراقبة التعمير.
وعلى المستوى الاجتماعي، لا تزال تداعيات الفاجعة مستمرة، حيث عبرت أسر الضحايا وسكان الحي عن رفضهم للإجراءات المؤقتة التي اقتصرت على إخلاء المباني المهددة دون توفير بدائل سكنية ملائمة، مطالبين بإنصاف المتضررين وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
كما تواصلت التحركات الاحتجاجية والرقمية، في دعوة صريحة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفرض شفافية أكبر في مسار التحقيق، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما ستسفر عنه جلسات الاستماع المقبلة من معطيات قد تحدد بدقة خريطة المسؤوليات في واحدة من أكثر الفواجع العمرانية إيلاما بالمدينة.