– تقريرخنيفرة … فاطمة الزهراء أمكاشتو.
في أجواء روحانية مهيبة تختلط فيها أنفاس الإيمان بعبق الوطن ، ومن قلب عاصمة زيان الشامخة خنيفرة، احتضنت عمالة الإقليم صباح اليوم حفلا رسميًا لتوديع قافلة ضيوف الرحمن، المتوجهين إلى البقاع المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام برسم موسم الحج 1447 هـ / 2026 م .
وقد جرى هذا اللقاء الإيماني الكبير تحت الإشراف الشخصي للسيد عامل إقليم خنيفرة ، وبحضور وازن ومتنوع لممثلي السلطات المحلية والإقليمية والمنتخبين ، في مشهد يعكس عمق تلاحم مؤسسات الدولة مع مواطنيها في لحظات ذات رمزية دينية وإنسانية سامية .
وامتدادا لهذه الأجواء المفعمة بالهيبة والخشوع ، تحولت قاعة الاجتماعات الكبرى إلى فضاء يفيض سكينة وطمأنينة ، حيث سادت لحظات إنسانية مؤثرة امتزجت فيها مشاعر الفرح بندى الدعاء والرجاء .
وما إن انطلقت كلمات التوجيه والإرشاد حتى علت وجوه الحجاج والحاجات علامات السكون واليقين ، وارتفعت الأكف إلى السماء بالدعاء الصادق أن يجعل الله حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا ، وأن يعودوا إلى أهلهم وديارهم سالمين غانمين .
وفي سياق متصل ، تم تقديم عرض مفصل حول مختلف التدابير التنظيمية واللوجستية والصحية التي عبأت لها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتنسيق محكم مع السلطات الإقليمية والمحلية ، بهدف ضمان رحلة إيمانية ميسّرة وآمنة، وتأمين مواكبة دقيقة وشاملة للحجاج طيلة مقامهم بالديار المقدسة، بما يضمن أداء مناسكهم في أجواء من الراحة والسكينة والطمأنينة الروحية .
وخلال كلماتهم بالمناسبة ، شدد المتدخلون على ضرورة تحلي الحجاج الميامين بروح المسؤولية والانضباط والتقوى، مع الالتزام التام بالتوجيهات التنظيمية الصادرة عن الجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية ، وكذا تعليمات المؤطرين والمرشدين المرافقين ، مؤكدين أن هذا الالتزام يشكل ركيزة أساسية لضمان نجاح هذا الموسم الديني وأداء الشعيرة في أفضل الظروف .
كما نوه الحاضرون بالرعاية المولوية السامية والعناية الخاصة التي يوليها أمير المؤمنين ، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ، لشؤون الحجاج المغاربة، من خلال توفير التأطير الديني والصحي والإداري ، وتسخير مختلف الإمكانيات لضمان أداء هذه الفريضة في أحسن الظروف وأكملها .
وفي ختام هذا الحفل المهيب ، أشرف السيد عامل الإقليم على تسليم الوثائق الإدارية وجوازات السفر والتذاكر الخاصة بالرحلة إلى الحجاج والحاجات ، في لحظة مؤثرة امتزجت فيها الدموع بفرحة الاستجابة لنداء الرحمن . كما اختُتم اللقاء برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى ، بالدعاء لأمير المؤمنين بالنصر والتمكين ، وللأسرة الملكية الشريفة بالحفظ والرعاية ، وللوطن بالمزيد من الأمن والاستقرار والرخاء .
وتجدر الإشارة إلى أن وفد إقليم خنيفرة لهذا الموسم يتكون من أربعة وتسعين حاجًا وحاجة ، حيث من المرتقب أن تكون مغادرتهم أرض الوطن مساء يوم الأربعاء 06 ماي 2026، عبر رحلة جوية مباشرة تنطلق من مطار فاس-سايس الدولي في اتجاه المدينة المنورة .
وهي ليست مجرد لحظة وداع، بل بداية رحلة إيمانية خالصة ، عنوانها التجرد لله، ومسارها التضرع والابتهال ، وغايتها نيل القبول والرضا، وثمرتها العودة بقلوب مطمئنة ، وأرواح مزكاة ، ونفوس مفعمة بنور الإيمان .