م. ب
تحتضن مدينة مراكش يومي 24 و25 أبريل 2026 فعاليات “ندوة مراكش الدولية الكبرى”، التي تُنظم تحت شعار: “من أجل نخب في قلب الإصلاح، وتعاقد مجتمعي مستدام”، في مبادرة علمية وفكرية تسعى إلى تعميق النقاش حول مستقبل المدرسة المغربية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لاسيما على مستوى الذكاء الاصطناعي، والتحولات المجتمعية، والرهانات الجمالية والثقافية.
وتأتي هذه التظاهرة الأكاديمية في إطار شراكة مؤسساتية تجمع بين مركز “رؤى” بكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس، وكلية اللغة العربية، ومدينة اللغات والثقافات بجامعة القاضي عياض، بما يعكس إرادة مشتركة لفتح حوار وطني ودولي حول سبل بناء مدرسة جديدة قادرة على مواكبة متطلبات العصر.
وتختار الندوة موضوع “المدرسة الجديدة ورهان الإصلاح: أي دور للفاعل السياسي والمدني؟” عنواناً مركزياً لنقاشاتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن إصلاح المدرسة لا يمكن أن يظل شأناً تقنياً صرفاً، بل هو مشروع مجتمعي متكامل يقتضي انخراطاً واعياً من مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين والأكاديميين.
وسيتميز برنامج الندوة بغنى محاوره وتنوع جلساته العلمية، حيث ستتناول الجلسة الافتتاحية العلاقة بين القرار السياسي وجودة الإصلاح التربوي، بمشاركة أكاديميين ووزراء سابقين وفاعلين سياسيين، في حوار يديره الإعلامي ياسين عدنان.
كما ستسلط الندوة الضوء على عدد من القضايا الحيوية، من بينها حكامة التعليم الأولي، والأبعاد السياسية والجمالية والثقافية للمدرسة، ودور الفنون في ترسيخ قيم المواطنة وتخليق الحياة المدرسية. وسيشكل محور “هندسة سياسات التغيير” فرصة لمناقشة أدوار الفاعل السياسي في إنجاح مشروع المدرسة الجديدة، من خلال تعزيز التكامل بين التدبير الحكومي والمعارضة البناءة.
وفي سياق استشراف المستقبل، ستخصص إحدى الجلسات لمناقشة تأثيرات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على المنظومة التعليمية، وما تفرضه من تحديات جديدة على مستوى التدبير التربوي والترابي، إلى جانب بحث سبل إدماج التكنولوجيا في الفضاءات التعليمية بشكل متوازن يحافظ على البعد الإنساني والقيمي للمدرسة.
كما ستحتضن الندوة ورشة تطبيقية متخصصة في التصديق على مكتسبات الخبرة المهنية في قطاع التعليم الأولي (VAEP)، تحت إشراف مركز التنمية لجهة تانسيفت، بمشاركة خبراء وممارسين ميدانيين.
ومن المنتظر أن تُختتم أشغال هذه التظاهرة بإصدار “نداء مراكش”، الذي سيشكل أرضية مرجعية لتعاقد مجتمعي مستدام حول المدرسة الجديدة، ويجسد ثمرة حوار تشاركي بين الخبرة الأكاديمية والشرعية المدنية، بهدف بلورة نموذج تربوي يجمع بين الحداثة التكنولوجية والأصالة القيمية.
وستنعقد جلسات الندوة يوم الجمعة 24 أبريل ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بمدرج الشرقاوي إقبال بكلية اللغة العربية، فيما تتواصل الأشغال يوم السبت 25 أبريل ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً بمدينة اللغات والثقافات بجامعة القاضي عياض.
وتشكل هذه الندوة موعداً علمياً وفكرياً بارزاً، يفتح آفاقاً جديدة للتفكير الجماعي في ملامح مدرسة المستقبل، مدرسة قادرة على التفاعل مع تحديات العصر، دون أن تفقد رسالتها الأساسية في بناء الإنسان والمجتمع.