فلاش 24: متابعة م.ااخولاني
في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الزراعة، من تغيرات مناخية إلى انتشار الأمراض والآفات، يسلط “دليل الفلاح” الضوء على أبرز المخاطر التي تهدد زراعة الحبوب بالمغرب، مقدما جملة من الحلول العملية لضمان إنتاج وفير ومستدام.
وفي ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه القطاع الفلاحي، يبرز “دليل الفلاح: زراعة الحبوب – الأمراض والآفات” كمرجع عملي يروم تمكين الفلاحين من أدوات علمية وتقنية لحماية محاصيلهم وتحسين مردوديتها، خاصة وأن الحبوب تشكل ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي بالمغرب.
ويؤكد الدليل أن زراعة الحبوب تستحوذ على نسبة مهمة من الأراضي الزراعية، وتلعب دورا محوريا في تغذية الإنسان والماشية، ما يجعلها في صلب السياسات الفلاحية الوطنية. كما يسجل تطورا ملحوظا في هذا القطاع بفضل برامج الدعم والتأطير التقني، غير أن هذا التقدم يظل رهينا بقدرة الفلاحين على التحكم في مختلف المخاطر التي تهدد الإنتاج.
ويرصد الدليل باهتمام كبير انتشار مجموعة من الأمراض الفطرية التي تعد من أبرز التحديات، على غرار الصدأ بأنواعه، والتفحم، والبياض الدقيقي، إضافة إلى أمراض التبقعات والفيوزاريوم، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأوراق والسيقان والسنابل، مما يؤدي إلى تراجع جودة الحبوب وانخفاض الإنتاجية.
كما يتوقف عند الآفات الحيوانية التي تصيب الحبوب، مثل حشرات المن التي تنقل الفيروسات، والنيماتود التي تؤثر على نمو النباتات، فضلا عن القوارض والطيور التي تتسبب في إتلاف المحاصيل، خاصة خلال مراحل حساسة من النمو. ورغم أن تأثير هذه الآفات يكون في الغالب محدودا، إلا أن تفاقمها قد يهدد التوازن الإنتاجي في بعض المناطق.
وفي سياق متصل، يسلط الدليل الضوء على العوامل المناخية والفيزيولوجية، من قبيل ارتفاع درجات الحرارة، ونقص التساقطات، والرياح القوية، وملوحة التربة، مؤكدا أن هذه العوامل باتت تلعب دوراً متزايداً في التأثير على نمو الحبوب وجودتها، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
ولمواجهة هذه الإكراهات، يدعو الدليل إلى اعتماد مقاربة وقائية متكاملة، ترتكز أساسا على استعمال بذور سليمة ومعتمدة، واختيار أصناف مقاومة للأمراض، وتطبيق الدورة الزراعية، إلى جانب المراقبة المنتظمة للحقول والتدخل السريع عند ظهور أولى أعراض الإصابة، مع استعمال المبيدات المرخصة بشكل عقلاني.
ويخلص الدليل إلى أن تطوير سلسلة الحبوب يتطلب تعزيز التأطير التقني للفلاحين، وتكثيف برامج التوعية والمواكبة، بما يضمن تحسين الإنتاج وتحقيق استدامة القطاع، في انسجام مع الاستراتيجيات الفلاحية الوطنية الرامية إلى تحقيق السيادة الغذائية.