سلسلة الحبوب بالمغرب: تعزيز الإنتاج الوطني وتكريس السيادة الغذائية في صلب أولويات الفاعلين

 

اسامة غانم

عادت سلسلة الحبوب لتتصدر واجهة النقاش الفلاحي بالمغرب، في ظل تحديات متزايدة تفرضها التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل طموح رسمي ومهني لتحقيق السيادة الغذائية. وفي هذا السياق، كشفت ندوة وطنية نظمتها الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على رفع الإنتاج، بل يتجاوز ذلك نحو بناء منظومة متكاملة وأكثر صمودا.

المعطيات التي قدمت خلال اللقاء تظهر أن الدولة تراهن على إصلاح عميق لسلسلة الحبوب، مستندة إلى إرث مخطط المغرب الأخضر، الذي مهد لتقوية القاعدة الإنتاجية، قبل أن تأتي استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” لتضع الاستدامة والربحية في صلب الأولويات.

لكن، رغم هذه الجهود، لا يزال الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام. فالتغيرات المناخية المتكررة، وتذبذب التساقطات، إلى جانب تقلبات الأسواق الدولية، تجعل من تحقيق الاكتفاء الذاتي هدفا صعب المنال، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية.

في المقابل، يدفع المهنيون في اتجاه نموذج جديد يقوم على التكامل بين الإنتاج والتخزين والتسويق، مع تعزيز الاستثمارات في البنيات اللوجستيكية، التي ما تزال تشكل نقطة ضعف في سلسلة القيمة.

وفي خطوة عملية، تم توقيع اتفاق إطار بين مهنيي القطاع ومؤسسات التمويل والمطاحن، يهدف إلى تجميع وتسويق الإنتاج الوطني من القمح اللين، في محاولة لإعادة تنظيم السوق وتحسين شروط تثمين المنتوج المحلي.

غير أن هذا الاتفاق، وإن اعتبر خطوة إيجابية، يطرح بدوره تساؤلات حول مدى قدرته على إحداث تغيير فعلي في ظل الإكراهات البنيوية التي يعرفها القطاع، خاصة ما يتعلق بضعف التخزين وتشتت الإنتاج.

ويجمع المتتبعون على أن معركة الحبوب في المغرب لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت رهانا استراتيجيا يرتبط بالأمن الغذائي واستقرار الأسعار، ما يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.

في المحصلة، يبدو أن الطريق نحو تحقيق سيادة غذائية حقيقية ما يزال طويلا، في وقت تتزايد فيه الضغوط، ويظل الفلاح الحلقة الأضعف في معادلة معقدة تبحث عن التوازن .

سلسلة الحبوب بالمغرب: تعزيز الإنتاج الوطني وتكريس السيادة الغذائية في صلب أولويات الفاعلين
التعليقات (0)
اضف تعليق