. – تقرير خنيفرة … فاطمة الزهراء امكاشتو
افتتحت يومه السبت 18ابريل الجاري فعاليات المعرض المحلي للصناعة التقليدية بحضور باشا المدينة والمدير الإقليمي للصناعة التقليدية بخنيفرة ونائب رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة بني ملال–خنيفرة والوفد المرافق لهما حيث كان في استقبالهم رئيس جمعية الإبداع لقرية الصناع التقليديين رفقة أعضاء المكتب المسير للجمعية
ويضم هذا المعرض منتوجات تقليدية ومجالية متنوعة احتفاء بذكرى انطلاقته العاشرة، تحت شعار: قرية الصناع التقليديين فضاء للتثمين والمحافظة على التراث
ويأتي هذا الافتتاح الرسمي ليعلن ميلادا جديدا لقرية الصناع بعد عقد كامل من انطلاقتها بجوهرة خنيفرة التراثيةإنها تلك المساحة التي ظلت شاهدة على أنامل صاغت من الطين ذهبا ومن الخشب حكايات لا تموت ولهذا تنفض المدينة اليوم الغبار عنها لتعود متوهجة من جديد.
وعليه تتحول خنيفرة ابتداء من الثامن عشر من أبريل 2026 إلى غاية الثامن والعشرين منه إلى قبلة لعشاق الأصالة حيث يستمر هذا المعرض في استقبال زواره لمدة عشرة أيام والأهم من ذلك أن هذا الحدث لا يشبه سابقيه، لأن الشوق المتراكم لعشر سنوات خلق رغبة عارمة في إعادة الاعتبار لمهن كادت أن تندثر لولا صمود من يحملون مشعلها
وفي هذا السياق يفتح المعرض أبوابه تحت هذا الشعار المدروس، ليقدم تجربة استثنائية فهنا لا نشتري منتوجا فحسب بل نقتني قطعة من الروح وهوية منطقة تأبى النسيان وتجسيدا لذلك تمتزج بين أروقة المعرض أصوات المطارق على النحاس برائحة الجلد المدبوغ، في حين تتعانق ألوان الزربية الأطلسية مع لمعان الفخار الخنيفري لتشكل سيمفونية بصرية تختزل قرونا من الإتقان
وبناء على ذلك يتجاوز الرهان اليوم فكرة معرض موسمي عابر؛ فنحن بصدد مشروع ثقافي واقتصادي متكامل هدفه تحويل الحرفة من مصدر رزق إلى رافعة حقيقية للتنمية وهذا ما تؤكده هذه الشراكة القوية التي تجلت في حضور المجلس الجماعي لخنيفرة والمديرية الإقليمية للصناعة التقليدية بتنسيق مع غرفة الصناعة التقليدية للجهة وبالتالي يعلن هذا التآزر المؤسساتي أن الحرفي لم يعد وحيدا في معركته
إضافة إلى ذلك لا يقتصر الأمر على عرض سلع على رفوف بل يتعداه إلى خلق دينامية اقتصادية واجتماعية فكلما دخل زائر هذا الفضاء كان داعما مباشرا لأسرة حرفي وساهم كذلك في إقناع شاب بتعلم مهنة الأجداد، الأمر الذي يضمن استمرار تقنيات توارثتها الأجيال
وفي نهاية المطاف قد لا يكفي هذا العرس التراثي لسرد كل الحكايات، لكنه كاف لنفض غبار النسيان عن كنوزنا ومن ثم تدعوكم خنيفرة لتكونوا شهودًا على هذا الميلاد الجديد فهل نترك الحرفة تموت، أم نمنحها الحياة؟.