متابعة – ابوسعد
في سياق سياسي يتسم بقرب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، والتي لم يعد يفصل عنها سوى بضعة أشهر، احتضنت الجماعة القروية تزكيت لقاء تأطيريا وتواصليا نظمه حزب الاستقلال لفائدة أعضائه ومنخرطيه، في خطوة تعكس حركية تنظيمية متسارعة واستعدادا مبكرا لخوض هذا الاستحقاق الوطني الهام.
اللقاء، الذي ترأسه المفتش الإقليمي للحزب الأستاذ عبد القادر العشني، بحضور أعضاء المكتب الإقليمي، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل شكل فضاء للنقاش المفتوح حول قضايا التنمية المحلية، وفرصة لتشخيص دقيق لأبرز الإكراهات التي تعاني منها ساكنة الجماعة، في ظل تحديات مجالية واجتماعية متراكمة.
في كلمته الافتتاحية، شدد المفتش الإقليمي على أهمية المرحلة، داعيا إلى مضاعفة الجهود وتقوية العمل التنظيمي، ومؤكدا أن كسب رهان الاستحقاقات المقبلة يمر أساسا عبر القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته. وهو نفس التوجه الذي أكدت عليه تدخلات أعضاء المكتب الإقليمي، حيث تم التركيز على ضرورة تعبئة القواعد الحزبية وتعزيز التأطير السياسي، بما يواكب التحولات التي تعرفها الساحة الوطنية.
غير أن النقاش سرعان ما اتخذ طابعا تنمويا واضحا، حيث تحولت مداخلات كاتب فرع الحزب والمستشارين الاستقلاليين إلى منصة لعرض هموم الساكنة وانتظاراتها، في مشهد يعكس حجم التحديات المطروحة على المستوى المحلي. وفي هذا السياق، برزت هشاشة البنيات التحتية، خاصة الطرق والمسالك القروية، كأحد أبرز معيقات التنمية، إذ يؤدي ضعف الربط الطرقي إلى تعميق عزلة عدد من الدواوير، ويحد من ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية، كما يؤثر سلبا على الأنشطة الاقتصادية، خصوصا الفلاحية منها.
كما تم التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للمسلك الطرقي الرابط بين تحفورت وتسليت وأبخاري، الذي يمتد على مسافة تقارب 19 كيلومترا، باعتباره مشروعا حيويا لفك العزلة وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز الاندماج المجالي والاقتصادي للمنطقة.
من جهة أخرى، تظل إشكالية الأراضي السلالية واحدة من أعقد الملفات المطروحة، حيث يطالب ذوو الحقوق بتسريع وتيرة تمليك هذه الأراضي، لما لذلك من أثر مباشر على الاستقرار الاجتماعي وتحفيز الاستثمار المحلي. فاستمرار هذا الملف دون تسوية نهائية يحد من استغلال الإمكانات المتاحة، ويؤخر تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.
وفي ما يتعلق بالشق الاجتماعي، شكلت البطالة وضعف فرص الشغل محورا أساسيا في النقاش، خاصة في صفوف الشباب، في ظل غياب مشاريع تنموية كفيلة بخلق دينامية اقتصادية محلية. وهو ما يطرح تحديات حقيقية مرتبطة بتكافؤ الفرص، ويدفع فئات واسعة نحو الهجرة بحثا عن بدائل أفضل.
كما سلط المتدخلون الضوء على مظاهر التهميش التي تعاني منها دواوير الجماعة، إلى جانب ضعف الاستفادة من البرامج العمومية، بما فيها مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى نجاعة آليات الاستهداف والإنصاف المجالي. ولم تغب مشاكل البناء والتعمير عن النقاش، حيث تم التأكيد على التعقيدات الإدارية التي تعيق تلبية حاجيات الساكنة في هذا المجال.
وفي سياق الإكراهات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، تم طرح مشكل مشروع محطة معالجة المياه العادمة المتواجدة بزاوية سيدي عبد السلام بالجماعة، والتي كان من المرتقب أن تستغل في سقي ما يقارب 100 هكتار من الأراضي الفلاحية. وقد أُثير هذا الملف في اكثر من مناسبة دون أن يعرف طريقه إلى الحل، ما أدى إلى حرمان فلاحي المنطقة من الاستفادة من هذه العملية الحيوية لأزيد من عشر سنوات، وهو ما فاقم من معاناتهم في ظل ندرة الموارد المائية وتزايد تكاليف الإنتاج.
وفي جانب الموارد المائية، تم التطرق إلى صعوبات حفر الآبار، والحاجة الملحة إلى مشاريع مهيكلة، من قبيل برمجة سد تلي، من شأنه المساهمة في تأمين التزود بالمياه ومواجهة الإكراهات المرتبطة بندرتها.
في المقابل، نوه الحاضرون باستجابة وزارة التجهيز والماء لمطلب تشييد عدد من المسالك الطرقية الرامية إلى فك العزلة عن دواوير الجماعة، معتبرين ذلك مؤشرا إيجابيا يعكس التفاعل مع انتظارات الساكنة. كما تمت الإشادة بإطلاق مشروع بناء الطريق الرابطة بين دواوير تيسفة، بوخريفن، تاحفورت وآيت موسى، بغلاف مالي يناهز
1 مليار و874 مليون و453 ألف درهم، لما لهذا المشروع من أهمية في تحسين البنية التحتية وتعزيز الربط الطرقي بالمنطقة.
ويعكس هذا اللقاء، في مجمله، تداخلا واضحا بين الرهانات السياسية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، والتحديات التنموية التي تفرض نفسها بقوة على أرض الواقع، حيث يبقى التحدي الأكبر هو القدرة على ترجمة هذه النقاشات إلى برامج عملية ومشاريع ملموسة تستجيب لتطلعات الساكنة، وتساهم في تحقيق تنمية منصفة ومستدامة بالجماعة القروية تزكيت.