محمد الخولاني
في مدينة تسوق كوجهة سياحية راقية، تقف مجموعة من المشاريع العمومية شاهدة على مفارقة صادمة: بنايات شيدت بميزانيات مهمة، واكتملت أشغالها منذ سنوات، لكنها بقيت مغلقة في وجه الساكنة، وكأنها أنجزت لتعرض من الخارج فقط، لا لتؤدي دورها الحقيقي.
ففي حي السلام، يقف مركز خدمات القرب كهيكل جاهز بلا حياة. بناية قائمة لكنها خارج الخدمة، لم تفتح أبوابها للشباب ولا للجمعيات، رغم أن مثل هذه الفضاءات خلقت أساسا لاحتضان المبادرات الاجتماعية والثقافية وتقريب الخدمات من المواطنين.
المشهد نفسه يتكرر مع مشروع المتحف بحي الرياض، الذي كان من المفترض أن يشكل إضافة ثقافية وسياحية للمدينة، غير أنه ظل مشروعا مجمدا، بلا نشاط ولا إشعاع، في وقت تحتاج فيه إفران إلى مؤسسات تعزز هويتها الثقافية وتثمن ذاكرتها المحلية.
لكن أكثر المشاريع إثارة للجدل هو المركب الثقافي، الذي صرفت عليه وزارة الثقافة ميزانيات ضخمة، قبل أن يتحول إلى ما يشبه بناية مهجورة. ما يقارب عشرين سنة مرت دون أن يفتح هذا الفضاء أبوابه في وجه الشباب والجمعيات، ليتحول مشروع ثقافي كبير إلى عنوان صارخ للهدر وسوء التدبير.
في المقابل، يعيش شباب المدينة واقعا مختلفا تماما عن هذه البنايات الصامتة. فغياب الفضاءات الثقافية والتربوية جعلهم يواجهون فراغا قاتلا، في وقت لا تتوفر فيه المدينة إلا على دار شباب مؤقتة اقتطعت من بناية دار الطالب، في انتظار بناء مؤسسة حديثة… انتظار طال أكثر مما ينبغي.
والمفارقة أن هذا الحل المؤقت تحول إلى وضع دائم، بعدما استحوذ عليه قطاع الشباب وصرفت عليه ميزانيات إضافية، في حين كان من الممكن استثمار تلك الأموال في تشييد دار شباب حقيقية بمواصفات حديثة تليق بمدينة مثل إفران وتستجيب لتطلعات شبابها.
اليوم، يجد شباب المدينة أنفسهم أمام واقع عبثي:
مشاريع قائمة لكنها مغلقة، وبنايات جاهزة لكنها بلا روح، وميزانيات صرفت دون أن تترجم إلى فضاءات حقيقية للتكوين والإبداع.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة مشروعة حول أسباب تعطيل هذه المشاريع، وحول الجهات المسؤولة عن تركها تتحول إلى بنايات صامتة بدل أن تكون فضاءات نابضة بالحياة.
فإفران التي تقدم كمدينة نموذجية لا يمكن أن تبقى مدينة جميلة من الخارج فقط، بينما يترك شبابها في الداخل يبحثون عن مكان بسيط يجتمعون فيه لصقل مواهبهم وتفـ جير طاقاتهم.
والسؤال الذي ينتظر جوابا واضحا:
إلى متى ستظل مشاريع إفران حبيسة الجدران… بينما شبابها حبيس الفراغ؟