معركة المسيرة الخضراء 1975م انتصار السلمية في العالم

مصطفى تويرتو

تشكل المسيرة الخضراء واحدة من أعظم اللحظات في التاريخ المغربي المعاصر ليس فقط لأنها مكنت من استرجاع جزء عزيز من الوطن بل لأنها جسدت عبقرية سياسية نادرة قادها الملك الحسن الثاني بحكمة وبعد نظر. ففي وقت كانت فيه الحروب هي الوسيلة المعتادة لتصفية النزاعات الترابية اختار المغرب طريقا مختلفا معركة سلمية صنعت التاريخ وغيرت موازين الصراع.
في السادس من نونبر 1975 انطلق أكثر من 350 ألف مغربي ومغربية نحو الأقاليم الجنوبية حاملين المصاحف والأعلام الوطنية في مشهد إنساني مهيب جسد وحدة العرش والشعب وإصرار المغاربة على استرجاع صحرائهم بطريقة حضارية. لم تكن المسيرة مجرد حدث عابر بل كانت رسالة قوية للعالم مفادها أن الإرادة الشعبية حين تتسلح بالسلم والشرعية يمكنها أن تنتصر دون إطلاق رصاصة واحدة.
لقد أربكت هذه الخطوة الاستراتيجية الاستعمار الإسباني ووضعت المجتمع الدولي أمام حقيقة واضحة شعب موحد يسترجع أرضه بوسيلة سلمية مشروعة. وهكذا تحولت المسيرة الخضراء إلى معركة سلمية فريدة في تاريخ التحرر الوطني أكدت أن المغرب قادر على الدفاع عن وحدته الترابية بالحكمة كما بالشجاعة.
واليوم وبعد عقود من ذلك الحدث التاريخي ما تزال المسيرة الخضراء رمزا خالدا في الذاكرة الوطنية ودليلا على أن القيادة الرشيدة والإجماع الشعبي قادران على صنع الانتصارات الكبرى وترسيخ سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

معركة المسيرة الخضراء 1975م انتصار السلمية في العالم
التعليقات (0)
اضف تعليق