انسحاب في اللحظة الأخيرة لعمدة فاس يربك لقاء حواريا ويثير تساؤلات حول النقاش العمومي

 

كنزة الداودي

أثار قرار إلغاء اللقاء المفتوح الذي كانت تعتزم جمعية المستقبل للصحفيين الشباب تنظيمه مع عمدة مدينة فاس، عبد السلام البقالي، حالة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والمدنية، بعدما كشفت الجمعية أن الإلغاء جاء عقب اعتذار العمدة في آخر لحظة عن الحضور، دون تقديم أي توضيحات، رغم تأكيده المسبق مشاركته في اللقاء في أكثر من مناسبة.

وفي بيان توضيحي، أوضح رئيس الجمعية، كمال الشكوري، أن هذه المبادرة كانت تروم أساسا خلق فضاء جاد للنقاش العمومي وتعزيز جسور التواصل بين المسؤول المحلي والمواطنين، فضلا عن إتاحة الفرصة للصحفيين الشباب لمناقشة قضايا الشأن المحلي بشكل مباشر ومسؤول.

وأشار الشكوري إلى أن المكتب المسير للجمعية كان قد عقد لقاء أوليا مع العمدة، أبدى خلاله موافقته المبدئية على المشاركة في هذا اللقاء الحواري ،كما جرى تجديد هذا الالتزام خلال زيارة ثانية قام بها الكاتب العام للجمعية، ما دفع الجمعية إلى الشروع في الترتيبات التنظيمية الخاصة بالحدث.

غير أن الجمعية فوجئت، بحسب المصدر ذاته، باعتذار العمدة في اللحظة الأخيرة، وهو ما أربك مختلف التحضيرات ووضع الجمعية في موقف محرج أمام شركائها والمتابعين للشأن المحلي، خصوصا أن اللقاء كان يندرج ضمن سلسلة مبادرات مدنية تهدف إلى تشجيع الحوار العمومي حول قضايا المدينة.

وأكد رئيس الجمعية أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، مبرزا أن العمدة كان قد اعتذر في أواخر فبراير الماضي عن حضور لقاء كان من المنتظر أن يجمع ممثلي الأغلبية والمعارضة في جلسة نقاش مشتركة، وهي مبادرة وصفت حينها بأنها خطوة غير مسبوقة في المشهد المحلي.

وكانت الجمعية قد حصلت، في تلك المناسبة، على موافقة كل من الدكتورة حكيمة الحطري والعمدة عن جانب الأغلبية، إلى جانب كل من الأستاذ محمد خيي والدكتور علي لقصب عن جانب المعارضة، غير أن اللقاء ألغي بعد حجز القاعة وإشعار السلطات المختصة، بدعوى عدم إمكانية عقد نقاش مشترك بين الطرفين.

ويرى الشكوري أن مثل هذه التراجعات تطرح، في نظره، تساؤلات حول مدى الاستعداد للانخراط في نقاش عمومي مسؤول حول حصيلة تدبير الشأن المحلي، مشددا في المقابل على أن الجمعية كانت حريصة على ضمان مرور اللقاء في أجواء هادئة ومنظمة، بعيدا عن أي توتر سياسي.

وبعد إلغاء اللقاء المشترك، قرر المكتب المسير للجمعية تعديل صيغة المبادرة، من خلال تنظيم لقاءين منفصلين مع ممثلي الأغلبية والمعارضة. وخلال زيارة ثانية حضرها عدد من أعضاء المكتب المسير لجماعة فاس، وافق العمدة مجدداً على المشاركة في اللقاء وفق التاريخ والمكان المحددين، مع اشتراط حضور عدد من نوابه، وهو ما قبلته الجمعية بروح مرنة.

وأكدت الجمعية أن هدفها الأساسي لا يرتبط بأي تجاذبات سياسية، بل يتمثل في الإسهام في إغناء النقاش العمومي وتعزيز ثقافة الحوار حول القضايا التي تهم ساكنة المدينة والجهة.

ورغم هذا التطور الأخير، شددت جمعية المستقبل للصحفيين الشباب على عزمها مواصلة مبادراتها المدنية الرامية إلى فتح فضاءات للنقاش الجاد والمسؤول، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تظل ضرورية لتعزيز التواصل بين المسؤولين والمواطنين، ودعم المشاركة المدنية في قضايا الشأن العام.

انسحاب في اللحظة الأخيرة لعمدة فاس يربك لقاء حواريا ويثير تساؤلات حول النقاش العمومي
التعليقات (0)
اضف تعليق