بقلم: حفيظ البنعيسي
في لحظة امتزج فيها عبق التاريخ بصدى الكلمة المهنية، شهدت مدينة صفرو يوم الخميس 05 مارس 2026، افتتاح فعاليات الملتقى الثقافي الثامن، المنظم من طرف جمعية الشعلة للتربية والثقافة – فرع صفرو. وهي الدورة التي اختارت شعار “الشباب والإعلام: معا نحو إعلام شبابي مهني ومسؤول” كعنوان لمرحلة جديدة من الوعي الثقافي بالإقليم.
بلال مرميد.. العودة إلى الجذور مكللا بالنجاح
كان الحدث الأبرز في حفل الافتتاح هو تكريم الإعلامي المتميز بلال مرميد، صاحب البرنامج الشهير “في مواجهة بلال مرميد” (FBM). ولم يكن هذا التكريم بروتوكوليا عابرا، بل حمل دلالات عميقة؛ فمرميد هو واحد من أبناء مدينة صفرو المثقفين الذين ترعرعوا بين أزقتها، قبل أن يغادرها شابا طموحا بحثا عن آفاق أرحب لتحقيق الذات وصقل الموهبة في المشهد الإعلامي الوطني والدولي.
عودة مرميد اليوم إلى مسقط رأسه مكرما، هي رسالة قوية لشباب المدينة بأن التمسك بالمهنية والرصانة هو السبيل الوحيد للتميز. وقد استطاع مرميد، عبر مساره المهني، أن يفرض أسلوبا نقديا فريدا، جعل من برامجه وتغطياته للمهرجانات العالمية مرجعا يحتذى به في صحافة السينما والحوار الفكري الرصين.
“الشعلة”.. دينامية جمعوية لا تعرف التوقف
يأتي تنظيم هذا العرس الثقافي ليؤكد من جديد القوة التنظيمية لفرع جمعية الشعلة بصفرو، التي تعتبر من أنشط الجمعيات على مدار السنة. فالجمعية لم تكتفِ بالدور التربوي التقليدي، بل تحولت إلى منصة فكرية تجمع شمل المثقفين والمبدعين، وتفتح نقاشات جادة تهم قضايا الساعة كالإعلام والرقمنة، مما يعزز من مكانة صفرو كقطب ثقافي فاعل بجهة فاس-مكناس.
لحظات التتويج والاعتراف
تضمنت مراسيم الحفل تقديم درع التكريم لبلال مرميد من طرف أطر الجمعية، في أجواء طبعتها حرارة اللقاء بين “ابن الدار” وجمهوره الذي واكب نجاحاته من بعيد. كما شهد الافتتاح وصلات فنية راقية وكلمات توجيهية، عكست الرقي الذي يميز أنشطة جمعية الشعلة، وسط حضور وازن لشخصيات من عالم الفكر والسياسة والمجتمع المدني.
إن تكريم بلال مرميد في ملتقى “الشعلة” الثامن هو انتصار للمهنية واحتفاء بالنموذج المثقف الذي يشرف مدينته أينما حل وارتحل، وتأكيد على أن صفرو ستبقى دائما ولادة للكفاءات التي تضيء سماء الإعلام والثقافة المغربية