في جهة تبحث عن هوية تنموية، سفريات أعضاء مجلس جهة فاس مكناس تطفو على سطح أشغال دورة مارس 2026

 

فلاش24/ محمد عبيد

أثارت مساهمة مجلس جهة فاس مكناس في تنظيم دورة معرض الفرس الذي يُقام بمدينة الجديدة جدلا واسعا اعتبره المتتبعون بمثابة “تبديد للمال العام” من ميزانية الجهة لتمويل معرض لا مصلحة للجهة فيه ولأقاليمها التي تعاني من الهشاشة، وهي التي الأولى بهذا الغلاف المالي الذي سيتبرع به مجلس الجهة ضمن خانة”سخائه الحاتمي”، كما سبق له وأن فعل مع دولة إفريقية لمساعدتها على بناء ملعب لكرة القدم،

كما اعادت اتفاقية معرض الجديدة للفروسية إلى الأذهان، الاتفاقية التي تبنتها جماعة فاس مؤخرا تخص التزحلق على الجليد، في مقابل مدينة تغرق في مستنقع الهشاشة على الأقل بأحياء الطوق، والتي يصفها المتتبعون”بمريضة فاس”.

ولم نقف الأصوات المنددة عند هذه الحالة بعد تعدتها الى إثارة قضية السفريات إلى الخارج والتي يقودها رئيس الجهة ويرافقه فيها ثلة من نوابه بالتناوب، حيث احتج مستشارو المعارضة والذين طالبوا بالكشف عن التقارير الخاصة بهذه السفريات وماذا استفادت منه الجهة، زيادة عن المعايير المعتمدة في تحديد المستشارين الذين يحظون بها.

ومطالبين بالكشف عن تقارير مفصلة حول نتائج هذه المهام، وحجم الاستثمارات أو الشراكات التي تم استقطابها، إضافة إلى توضيح المعايير المعتمدة لاختيار أعضاء الوفود.

بينما برر داعمو هذه المشاركات بكونها تندرج ضمن آليات الدبلوماسية الترابية والترويج الاقتصادي للجهة، مؤكدين أن ثمارها قد لا تظهر بشكل فوري، بل تحتاج إلى تقييم مرحلي مبني على مؤشرات دقيقة.

جاءت هذه الملاحظات المثيرة الجدل خلال انعقاد أشغال دورة مارس لـ مجلس جهة فاس مكناس، يوم الإثنين 2 مارس 2026 بمقر عمالة إقليم الحاجب بحضور والي الجهة خالد آيت الطالب.

وقد تداولت أشغال الدورة مجموعة من النقاط منها:

*إحداث شركة” فاس- مكناس للتنمية الصناعية”، وهي شركة جهوية ستعنى بتهيئة وتسيير وتسويق المناطق الصناعية والتجارية بالجهة، وكذا استغلال المرافق المتواجدة داخلها.

وهي تعتبر آلية مؤسساتية مهمة في تدبير البنيات التحتية الصناعية بالجهة.

*المصادقة على مجموعة من التفاقيات المتعلقة باستكمال انجاز البرنامج الجهوي للحماية من خطر الفيضانات بتراب الجهة، متعدد السنوات، والمندرج في إطار برنامج التنمية الجهوية، بحيث أنه وبعد انجاز مجموعة من المشاريع التي تهم عددا من العمالات والاقاليم، تقرر مواصلة تنفيذه من خلال انجاز مشاريع تهم أقاليم أخرى، باعتبارها تسهم في تعزيز صمود المجالات الترابية، وحماية أرواح المواطنين والممتلكات، وتأمين البنيات التحتية الأساسية.

* المصادقة على تعديل اتفاقيات تتعلق بإحداث مجموعة من المحطات الطرقية بكل من فاس، مكناس، وآزرو.

*المصادقة على اتفاقيات تتعلق بقطاعات الطرق، والفلاحة، والبيئة، والتنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية.

* كما تمت المصادقة على برمجة الفائض الحقيقي برسم السنة المالية 2025، والمصادقة أيضا على البرنامج التكميلي للبرنامج الجهوي لتعزيز الولوجية وفك العزلة عن العالم القروي.

ويرى العديد من المتتبعين للشأن العام المحلي، أن جهة فاس مكناس، التي تضم مدنا كبرى وتاريخية من قبيل فاس ومكناس ، إلى جانب أقاليم ومدن ذات طابع قروي كـأزرو، تاونات ،الحاجب،تازة، بولمان ،وصفرو..،تعاني من كل ظواهر الهامش والاقصاء الاجتماعي ، تحتاج إلى مقاربة تنموية متوازنة تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة، بدل تركيز الجهود في محاور محددة  فاس ومكناس دون غيرها.

لكن وانسجاما مع فلسفة مشروع  الجهوية المتقدمة ،المبنية على أساس أن العدالة المجالية تظل خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه لصناع القرار، يبقى واقع الجماعات الترابية بالجهة غني عن كل تعريف، بحيث لازالت مدن كمكناس ويسلان،سبع عيون ،ميسور ،ازرو، مولاي يعقوب، تاونات…، تعاني من ضعف فاضح في البنيات التحتية، الماء، التأهيل الحضري، دعم الاستثمار، وفك العزلة عن العالم القروي.

وبرأي المهتمين بالشأن الجهوي، فإن جهة فاس مكناس، بما تختزنه من مؤهلات تراثية وفلاحية واقتصادية وسياحية..، تظل في حاجة إلى هوية تنموية و رؤية مندمجة تعيد ترتيب الأولويات وفق منطق الإنصاف الترابي، حتى لا تتحول  الولاءات الحزبية والاختلافات في الرؤى والتصورات إلى شرخ سياسي يربك عمل المجلس ويؤثر على دينامية التنمية بالمنطقة.

فبين الطموح والانتظارات، تعكس الدورة تباينا في الرؤى حول ترتيب الأولويات بين من يدافع عن خيار الانفتاح والترويج الخارجي، ومن يطالب بتركيز أكبر على الملفات الاجتماعية والبنيات الأساسية داخل تراب الجهة.

ويبقى الرهان الأساس: “كيف يمكن ترجمة هذه القرارات إلى نتائج ملموسة تعزز ثقة المواطن في العمل الجهوي وتستجيب لانتظاراته؟”

سفريات أعضاء مجلس جهة فاس مكناس تطفو على سطح أشغال دورة مارس 2026في جهة تبحث عن هوية تنموية
التعليقات (0)
اضف تعليق