بين القاهرة والرباط صراع الأدوار وتبادل موازين التأثير

مصطفى تويرتو

منذ أن وصل جمال عبد الناصر إلى الحكم سنة 1952 رسخت مصر لنفسها صورة القائد العربي وصاحبة الصوت الأعلى في القضايا القومية. لعقود ارتبط إسم القاهرة بالمبادرات الكبرى والخطابات الحماسية والمواقف الصدامية التي منحتها حضورا وازنا في الشارع العربي.
غير أن المنطقة تغيرت. موازين القوة لم تعد تقاس بعلو الخطاب بل بفعالية الدبلوماسية وعمق الشراكات الدولية. في هذا السياق برزت في الآونة الأخيرة معطيات تتحدث عن تحركات مصرية في واشنطن لمحاولة التأثير على توجهات أمريكية بخصوص دعم المغرب داخل هيئات دولية معنية بالسلم وإعادة الإعمار خصوصا في ما يتعلق بملفات حساسة كإعادة إعمار غزة ومسارات التهدئة.
لكن الرسائل القادمة من دوائر القرار الأمريكية بحسب ما يتم تداوله بدت واضحة اختيار المغرب لم يكن اعتباطيا بل يستند إلى قراءة استراتيجية لدوره الإقليمي واستقراره الداخلي وقدرته على لعب أدوار الوساطة دون ضجيج.
فالمغرب خلال السنوات الأخيرة اعتمد سياسة خارجية قائمة على التوازن والانفتاح مع تعزيز حضوره في إفريقيا وأوروبا والفضاء الأطلسي. كما راكم تجربة معتبرة في الوساطات الهادئة وبناء الجسور بين أطراف متباعدة. هذه المقاربة البراغماتية جعلته شريكا ينظر إليه بعين الثقة في ملفات معقدة.
إن التحولات الجارية تؤكد أن القيادة في العالم العربي لم تعد تمنح بالإرث التاريخي بل تبنى بالنجاعة الدبلوماسية والاستقرار المؤسساتي والقدرة على إقناع الشركاء الدوليين. ومن ينجح في تحقيق هذه المعادلة هو من يحجز لنفسه موقعا متقدما على طاولة القرار.

بين القاهرة والرباط صراع الأدوار وتبادل موازين التأثير
التعليقات (0)
اضف تعليق