لوبان في قبضة القضاء. عندما تصطدم الشعبوية بسلطة القانون ويهتز عرش اليمين المتطرف

بقلم/ سيداتي بيدا

لم يعد اسم ماري لوبان يتصدر عناوين الصحف بوصفها أبرز المرشحين المحتملين لقيادة فرنسا، بل تحول إلى عنوان لمعركة قضائية وسياسية تعيد رسم ملامح المشهد الفرنسي. فالحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف في باريس بحق زعيمة اليمين المتطرف لم يكن مجرد عقوبة جنائية، بل رسالة مدوية تؤكد أن القانون يبقى فوق الجميع وفوق الحسابات الانتخابية، وأن الخطاب الشعبوي لا يمنح أصحابه حصانة من المساءلة.
إد قضت المحكمة بسجن لوبان ثلاث سنوات، منها سنة واحدة تقضيها تحت المراقبة الإلكترونية بواسطة سوار إلكتروني، بينما أوقفت تنفيذ السنتين المتبقيتين، إلى جانب تجريدها من أهلية الترشح للمناصب العامة لمدة 45 شهراً، منها 15 شهراً نافذة. وجاء هذا الحكم على خلفية إدانتها في قضية اختلاس أموال مخصصة لمساعدين برلمانيين في البرلمان الأوروبي، بعدما اعتبرت المحكمة أن تلك الأموال استُخدمت لتمويل موظفين يعملون لصالح حزب التجمع الوطني، في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للإنفاق الأوروبي.
هذه القضية لا تتعلق فقط بمخالفات مالية، بل تضرب في صميم الخطاب الذي بنى عليه اليمين المتطرف جزءاً كبيراً من شعبيته، والقائم على مهاجمة النخب السياسية ورفع شعارات النزاهة ومحاربة الفساد. وعندما يجد أحد أبرز رموز هذا التيار نفسه مداناً بتهم تمس المال العام، فإن ذلك يضع مصداقية المشروع السياسي بأكمله أمام اختبار قاسٍ.
ورغم أن الحكم لم يغلق نهائياً الباب أمام إمكانية ترشح لوبان مستقبلاً للانتخابات الرئاسية، فإن أثره السياسي يبدو أعمق من العقوبة القضائية نفسها. فالزعيمة التي كانت تراهن على تقديم نفسها بديلاً جاهزاً لحكم فرنسا أصبحت مطالبة أولاً بالدفاع عن صورتها أمام الرأي العام، في وقت يستثمر فيه خصومها هذه الإدانة للتشكيك في أهلية حزبها لقيادة الدولة.
ويرى عدد من المحللين أن هذا التطور قد يدفع اليمين المتطرف إلى مرحلة إعادة ترتيب أوراقه، سواء عبر تعزيز أدوار قيادات جديدة داخل الحزب أو عبر محاولة تحويل القضية إلى ورقة سياسية بدعوى التعرض لما يصفه أنصار لوبان بـ”الاستهداف القضائي”. غير أن هذا الخطاب قد لا يكون كافياً لإقناع شريحة واسعة من الناخبين الذين ينتظرون من القيادات السياسية أن تكون نموذجاً في احترام القانون قبل المطالبة بتطبيقه على الآخرين.
كما تكشف هذه القضية عن قوة المؤسسات الفرنسية واستقلال القضاء في التعامل مع الشخصيات السياسية، مهما بلغ حجم نفوذها أو شعبيتها. وهي رسالة تؤكد أن الديمقراطيات الراسخة لا تقاس فقط بحرية الانتخابات، بل أيضاً بقدرة العدالة على محاسبة الجميع دون استثناء
ويبقى املسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل ستنجح ماري لوبان في تحويل هذه الاذان الى معركة سياسية جديدة تعزز حضورها داخل قواعد اليمين المتطرف ام ان الحكم سيشكل بداية اطول تجربة قادتهانحو ابواب قصر الماليزيه؟
الاكيد ان القضاء الفرنسي وضع احد اكثر الوجوه إثارة للجدل في اوروبا امام منعطف تاريخي ،وان اليمين المتطرف في فرنسا دخلمرحلة دقيقة يتحدد مستقبله لسنوات قادمة بين رهان استعادة الثقة وخطر فقدان الزخم الذي صنع صعوده خلال العقد الأخير.

لوبان في قبضة القضاء. عندما تصطدم الشعبوية بسلطة القانون ويهتز عرش اليمين المتطرف
التعليقات (0)
اضف تعليق