عندما تتحول التسعين دقيقة إلى فاجعة : كرة القدم ليست سكتة قلبية… بل شغف يحتاج إلى وعي

محمد الخولاني

لم تكن ضربة الجزاء الضائعة مجرد لحظة رياضية عابرة، بل كانت — في مشهد مؤلم — آخر صورة عالقة في ذاكرة مشجع مغربي بقلعة السراغنة، سقط فجأة تحت وطأة صدمة كروية حادة، ليفارق الحياة إثر سكتة قلبية مفاجئة، تاركا خلفه أسئلة ثقيلة وحزنا لا يقاس بالنتائج.

في جماعة لعثامنة، خيم الصمت بدل الهتاف، وتحولت الفرحة المنتظرة إلى مأتم، بعدما عجزت محاولات الإسعاف عن إنقاذ روح اختارت أن تعيش كرة القدم بكل نبضها… حتى آخر نبضة.

ما وقع ليس حادثا معزولا، بل جرس إنذار جديد يقرع بقوة في وجهنا جميعا.

ومتى يتحول الانتماء الرياضي من متعة جماعية إلى ضغط نفسي قاتل؟

لقد صارت المباريات الكبرى، بفعل الشحن المفرط والخطاب الانفعالي، ساحات اختبار للأعصاب، حيث يقدم الفوز كمسألة حياة أو موت، ويختزل الوطن في تسعين دقيقة.

لا يمكن القفز على دور بعض المنصات الإعلامية وصفات مواقع التواصل الاجتماعية بمختلف البلدان التي ترفع منسوب الضغط، وتغذي الانفعال، وتحول الهزيمة إلى “كارثة وطنية”، بدل أن تضعها في حجمها الطبيعي كجزء من لعبة قائمة على الربح والخسارة.

الإعلام الرياضي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن:

يهدئ بدل أن يشحن

يفسر بدل أن يؤجج

يضع صحة المشجع قبل “نسبة المشاهدة”

حب المنتخب الوطني قيمة نبيلة، لكن الشغف غير المؤطر قد يصبح خطرا صحيا حقيقيا، خصوصا لدى الفئات الهشة أو من يعانون أمراضا مزمنة دون وعي كافٍ.

أن نخسر دون أن ننهار

أن نغضب دون أن نؤذي أنفسنا

أن نحب القميص الوطني دون أن ندفع الثمن من أرواحنا

رحيل هذا المشجع المغربي ليس رقما في خبر عابر، بل رسالة مؤلمة تقول بوضوح:

كرة القدم لعبة… والحياة أغلى من أي لقب.

المنتخبات تعوض، الكؤوس تنسى، لكن الإنسان لا يعوض.

لا تجعلوا المدرجات قبورا

ولا تجعلوا الهزيمة نهاية الحياة

شجعوا… لكن بعقل وقلب سليمين

رحم الله الفقيد، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان،

ولنجعل من هذه الفاجعة نقطة بداية لنقاش وطني صادق حول الصحة النفسية للمشجع المغربي، قبل صافرة النهاية.

عندما تتحول التسعين دقيقة إلى فاجعة كرة القدم ليست سكتة قلبية… بل شغف يحتاج إلى وعي
التعليقات (0)
اضف تعليق