فلاش24 | محمد عبيد
مع كل تساقط مطري، تتجدد معاناة السوق الأسبوعي بمدينة أزرو، حيث يتحول هذا الفضاء التجاري العريق من نقطة جذب اقتصادي إلى مجال طارد للتجار والمرتفقين، بفعل الأوحال المتراكمة والمياه الراكدة التي تقيد الحركة وتربك السير داخل السوق.
السوق، الذي يعد من أقدم الأسواق الأسبوعية بالمنطقة، لا يزال رهين وضع بنيوي مترد، يفتقر لأدنى شروط التنظيم والتهيئة، رغم ما يحققه من دينامية تجارية مهمة، واستقطابه الأسبوعي لمئات التجار وآلاف الزوار من داخل وخارج إقليم إفران.
فضاء اقتصادي بدون مقومات الاستمرار
رغم الامتداد الواسع للسوق وتنوع أنشطته بين المنتجات الفلاحية، المواشي، الملابس والحرف التقليدية، إلا أن غياب التهيئة الأرضية وقنوات تصريف المياه يحول كل موسم شتوي إلى اختبار قاسٍ لقدرة التجار على الصمود.
المرتفقون، من جهتهم، يعانون صعوبة بالغة في التنقل بين جنبات السوق، وسط مسالك مهترئة وبرك مائية تهدد السلامة الجسدية، في مشهد يعكس ضعف الاستعدادات الاستباقية وغياب تدخل فعّال من الجهات المعنية.
مرافق غائبة ومعاناة مضاعفة
لا تتوقف مظاهر الإهمال عند حدود البنية التحتية، بل تمتد إلى الغياب شبه التام للمرافق الأساسية، من مراحيض عمومية ونقط ماء للشرب وأماكن للراحة، وهو ما يضع التجار والزبناء في ظروف تفتقر لأبسط شروط الكرامة والنظافة الصحية.
هذا الوضع، بحسب فاعلين محليين، لا ينسجم مع مكانة مدينة أزرو ولا مع المؤهلات السياحية والاقتصادية التي تزخر بها، ويسيء إلى صورة المدينة لدى الزوار الوافدين من مناطق مختلفة.
نداءات متكررة… وتدخل مؤجل
ورغم توالي الشكايات والنداءات منذ سنوات، ما يزال ملف تأهيل السوق الأسبوعي مؤجلا، في ظل تعاط وصف بغير الجاد من طرف المتعاقبين على تدبير الشأن المحلي، دون بلورة رؤية واضحة تجعل من هذا الفضاء أولوية تنموية حقيقية.
متتبعون يرون أن استمرار تجاهل هذا الوضع يعد هدرا لفرص تنظيم القطاع التجاري المحلي، وتقويضا لدور السوق كرافعة اقتصادية واجتماعية.
ويرى مهنيون وفاعلون مدنيون أن تأهيل السوق لا يعني فقط إصلاحا تقنيا، بل استثمارا مباشرا في التنمية المحلية، عبر:
تهيئة أرضية ملائمة مقاومة للأمطار
إنشاء قنوات فعالة لتصريف المياه
بناء مرافق صحية ونقط ماء
تنظيم الفضاء الداخلي بشكل يضمن السلامة والجاذبية
سوق ينتظر القرار
يبقى السوق الأسبوعي بأزرو مرآة تعكس مستوى الاهتمام بالبنيات الاقتصادية القاعدية، ورهانا حقيقيا على قدرة الفاعلين المحليين في تحويل الإهمال إلى فرصة، والفوضى إلى تنظيم.
فهل يتحول هذا الملف من مجرد شكاية موسمية إلى قرار تنموي شجاع؟