شعبة علم النفس بين الالتزام البيداغوجي والانزلاق اللغوي: معركة الشرعية الأكاديمية

 

بقلم: سيداتي بيدا

تشهد شعبة علم النفس داخل الكلية حالة من الجدل المتصاعد، بعد أن وجد الطلبة أنفسهم أمام واقع تدريسي لا ينسجم مع ما تم الإعلان عنه رسميا عند التسجيل. فقد التحق هؤلاء بالشعبة على أساس اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية للتدريس، غير أنهم تفاجؤوا لاحقا بمحاولات غير مبررة لفرض اللغة الفرنسية في بعض المواد، سواء بمبادرات فردية من بعض الأساتذة أو بدعم من فئة من الطلبة، في سلوك يطرح أسئلة جدية حول احترام الضوابط القانونية والبيداغوجية المؤطرة للتعليم الجامعي.

هذه الممارسات لا يمكن اختزالها في مجرد اختلاف لغوي عابر، بل تمثل مساسا مباشرا بمبدأ الشرعية الأكاديمية الذي يقوم عليه التكوين الجامعي. فالقوانين المنظمة للتعليم العالي واضحة في اعتبار لغة التدريس عنصرا أصيلًا من البرنامج البيداغوجي المصادق عليه من طرف المجالس الجامعية المختصة، وأي تعديل في هذا الجانب لا يكتسب المشروعية إلا عبر القنوات القانونية المعتمدة. وعليه، فإن فرض لغة غير منصوص عليها يعد خرقا صريحا للقانون، وإخلالًا بالعقد البيداغوجي الذي يربط الطالب بالمؤسسة الجامعية.

لقد اختار طلبة شعبة علم النفس الدراسة باللغة العربية بناء على إعلان رسمي صادر عن الكلية، وهو ما يمنحهم حقا مكتسبًا في متابعة تكوينهم وفق هذا الإطار. غير أن إدخال الفرنسية بشكل مفاجئ داخل بعض الحصص خلق حالة من الارتباك وعدم الاستقرار، وأفرز نوعا من التمييز غير المعلن بين الطلبة، حيث أصبح الاستيعاب مرتبطا بالكفاءة اللغوية لا بالكفاءة العلمية، وهو ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في صميمه.

ومن الزاوية البيداغوجية، فإن علم النفس كحقل معرفي دقيق لا يحتمل الارتجال اللغوي. فالمفاهيم النفسية تحتاج إلى انسجام اصطلاحي ولغوي لضمان الفهم العميق والتحليل السليم. إن فرض لغة غير معتمدة داخل المسار التكويني لا يؤدي فقط إلى إرباك الطلبة، بل يضعف جودة التكوين وينتج معرفة مشوشة تفتقد إلى الدقة العلمية المطلوبة.

إن ما يجري اليوم داخل شعبة علم النفس لا يمكن اعتباره مسألة ثانوية، بل هو مؤشر خطير على ممارسات التفاف على القانون والأنظمة الداخلية للمؤسسة الجامعية. وهو وضع يستدعي تدخلا حازما من الإدارة الجامعية،  ومن المنتظر أن يلجأ الطلبة إلى  الدفاع عن حقوقهم الأكاديمية بالوسائل القانونية والمؤسساتية. فاحترام لغة التدريس المعتمدة ليس خيارا ظرفيا، بل هو ركيزة من ركائز الشرعية الأكاديمية، وضمان أساسي لاستقرار العملية التعليمية وجودة التكوين الجامعي.

شعبة علم النفس بين الالتزام البيداغوجي والانزلاق اللغوي: معركة الشرعية الأكاديمية
التعليقات (0)
اضف تعليق