الدكتور وجيه يستعيد أمجاد معركة “وادي اللبن” بتيسة

عادل عزيزي

في إطار الاهتمام بالتاريخ الوطني وإحياء محطات المقاومة المغربية، نظمت جمعية الوفاق للفروسية والتنمية بمدينة تيسة ندوة فكرية حول موضوع “معركة وادي اللبن ودورها في صد العدوان العثماني”، أطرها الدكتور عبد الواحد وجيه، وسير أشغالها الإعلامي عتيق بن الشيكر.

وشكلت الندوة مناسبة علمية لاستحضار إحدى أبرز المحطات التاريخية التي جسدت قوة الدولة المغربية وقدرتها على الحفاظ على استقلالها، حيث أبرز الدكتور وجيه أن الدولة العثمانية، رغم توسعها في عدد من بلدان شمال إفريقيا، لم تتمكن من إخضاع المغرب، خاصة بعد قيام الدولة السعدية بقيادة السلطان محمد الشيخ وتوحيد البلاد واتخاذ فاس عاصمة لها.

وأوضح المتدخل أن فشل المواجهات العسكرية المباشرة دفع العثمانيين إلى اللجوء إلى الاغتيال السياسي باغتيال السلطان محمد الشيخ سنة 1557م، غير أن هذا الحدث زاد من تماسك الدولة السعدية، إذ واصل ابنه عبد الله الغالب بالله نهج الدفاع عن سيادة المغرب ورفض أي تبعية خارجية.

وأضاف أن معركة وادي اللبن سنة 1558م بمنطقة تيسة شكلت منعطفا حاسما، حيث مني الجيش العثماني بهزيمة قاسية أنهت عمليا أطماعه في المغرب، بل مكنت الدولة السعدية من الانتقال إلى الهجوم ودخول مدينة تلمسان.

كما سلط الدكتور وجيه الضوء على الدور المهم للمرأة المغربية في دعم هذا الانتصار التاريخي، من خلال إسهامها في ترسيخ القيم الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية، مؤكدا أن الانتصار لم يكن عسكريا فقط، بل ثمرة وعي جماعي ومجتمعي متكامل.

وختمت الندوة بالتأكيد على أهمية معركة وادي اللبن في الذاكرة الوطنية، باعتبارها محطة مفصلية في صيانة سيادة المغرب واستقلال قراره عبر التاريخ.

وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد محمد السلاسي، رئيس الجمعية، أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني والاستجابة لمطالبها الرامية إلى تنويع فقرات مهرجان التبوريدة عبر برمجة أنشطة موازية ذات بعد ثقافي وفكري.

وأوضح أن هذه المبادرة تهدف إلى خلق فضاءات للنقاش وتبادل الآراء حول التراث المحلي وأهميته في تعزيز الهوية الثقافية للمنطقة.

وأضاف السلاسي أن قرار إلغاء عروض التبوريدة لم يكن اعتباطيا، بل جاء نتيجة ظروف تقنية فرضتها التقلبات الجوية التي حالت دون توفير الشروط الملائمة لإقامة العروض في ظروف آمنة، مشددا على أن سلامة الفرسان والخيول وكذا الجمهور تبقى من أولويات الجمعية، كما عبر عن أمله في برمجة هذه العروض في مناسبات قادمة، متقدما بالشكر لكافة الشركاء والداعمين على تفهمهم وتعاونهم.

الدكتور وجيه يستعيد أمجاد معركة "وادي اللبن" بتيسة
التعليقات (0)
اضف تعليق