هيئة فلاش 24
رغم الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع السياحي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص الشغل، لا تزال فئة واسعة من مستخدمي هذا القطاع تعاني من أوضاع اجتماعية ومهنية صعبة، في ظل أجور هزيلة وغياب شبه تام لرقابة الجهات المختصة.
عدد من العاملين في بعض الوحدات السياحية، خاصة الفنادق المصنفة الصغيرة ودور الضيافة والمطاعم، يتقاضون أجورا شهرية تتراوح ما بين 1000 و1500 درهم، وهو مبلغ لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى للأجور المعمول به قانونيا، ولا يسمح بتأمين أبسط متطلبات العيش الكريم.
ويؤكد مستخدمون، في تصريحات متطابقة، أنهم يشتغلون لساعات طويلة قد تتجاوز في بعض الأحيان عشر ساعات يوميا، دون الاستفادة من تعويضات الساعات الإضافية أو العطل الأسبوعية، فضلا عن حرمانهم من التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يجعلهم في وضعية هشة اجتماعيا وصحيا.
وفي مقابل هذه الخروقات، يسجل غياب ملحوظ لدور الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع، حيث نادرا ما تقوم بزيارات ميدانية لمراقبة مدى احترام أرباب العمل لقانون الشغل، وهو ما يفتح المجال أمام ممارسات غير قانونية تضرب حقوق الأجراء وتكرس الاستغلال.
ويرى متتبعون للشأن الاجتماعي أن استمرار هذه الوضعية يسيء إلى صورة القطاع السياحي، الذي يفترض أن يكون نموذجا في احترام المعايير الاجتماعية والمهنية، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن تحسين جودة الخدمات السياحية وجعل العنصر البشري محور التنمية.
وفي هذا السياق، يطالب العاملون بتدخل عاجل للجهات الوصية من أجل تشديد المراقبة، وإلزام المشغلين باحترام الحد الأدنى للأجور والتصريح بالأجراء، مع فتح قنوات التبليغ عن التجاوزات دون الخوف من الطرد أو التضييق.
ويبقى تحسين أوضاع مستخدمي القطاع السياحي شرطا أساسيا لتحقيق تنمية مستدامة، وضمان استقرار مهني ينعكس إيجابا على جودة الخدمات وعلى صورة السياحة الوطنية بوجه عام.