يعتزم المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإفران – رئيس جماعة أزرو، تنظيم لقاء سياسي يوم الأحد 23 نونبر 2025 بقاعة “محسن”، بمشاركة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ورئيس الفريق البرلماني لنفس الحزب بمجلس النواب، ورئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية. غير أن حصر المشاركة في خمسين شخصا من منخرطي الحزب ورؤساء الجماعات التي يسيرها نفس الحزب، يفتح نقاشا عميقا حول طبيعة الفعل الحزبي اليوم وموقعه داخل الفضاء العمومي.
أولا: يأتي هذا اللقاء في سياق يطبعه الغموض، بخلاف التقليد السياسي المحلي الذي تعزز منذ 2006 عبر لقاءات مفتوحة نظمتها أحزاب متعددة، وكانت فضاءات حقيقية للنقاش العمومي والتفاعل مع الفاعلين السياسيين والمدنيين. أما المقاربة الحالية فتميل إلى الانغلاق وتوسيع المسافة مع المجتمع، في محاولة واضحة للالتفاف على موجة الانتقادات التي تلاحق الحزب محليا ووطنيا.
ثانيا: وزراء الحكومة يمثلون مجموع الشعب المغربي، ولا يفترض أن يتحول حضورهم إلى امتداد تنظيمي لحزب معين، وحصر التواصل على منخرطي الحزب ورؤساء جماعات بعينها يشكل نوعا من التمييز الترابي والاجتماعي بمفهومه السياسي الضيق، ويقصي جماعات أخرى من حقها في عرض ملفاتها التنموية والدفاع عن أولوياتها امام وزراء الحكومة.
ثالثا: في ظرفية وطنية دقيقة تتطلب تناغما بين الجهود المركزية واللامركزية من أجل تنزيل مشاريع ترابية مندمجة، وفق الدينامية التي دعا إليها جلالة الملك، يبدو هذا اللقاء الحزبي المسيس غير منسجم مع روح النموذج التنموي الجديد، الذي يقوم على الشراكة، والالتقائية، والانفتاح على المجتمع.
رابعا: إذا كان المنسق الإقليمي متحمسا لتقديم عرض حول جماعة أزرو أمام الوزراء، ومصرا على مطالبة رؤساء الجماعات التابعة للحزب بإعداد ملفات مطلبية مع إقصاء باقي الجماعات، فإن منطق المسؤولية يقتضي أن يبدأ الالتزام الحقيقي من داخل جماعته أولا. فالانفتاح على الساكنة، وتقديم حصيلة مضبوطة، وتنظيم لقاءات تشاورية مؤسساتية، هي المدخل الطبيعي لإنتاج نقاش عمومي جاد يمنح أي مشروع ترابي شرعيته الاجتماعية، بدل اعتماد ترتيبات حزبية ضيقة تخدم الحزب ولا تخدم المجتمع.
خامسا: تبرز المنهجية التي يعتمدها المنسق الإقليمي لحزب الحمامة ارتباكا واضحا وغيابا لرؤية مؤطرة بقيم الشفافية والمسؤولية. فتنظيم أنشطة سياسية خارج أي تأطير مؤسساتي جاد لا يعكس فقط ضعفا في الحكامة، بل يكرس أيضا نمطا من القرارات المزاجية التي تقوض منطق التعاقد المجتمعي. ومثل هذه الممارسات تفقد الأحزاب ما تبقى من رصيدها من المصداقية المجتمعية، وتساهم بشكل مباشر في تدهور الشأن التنموي وإضعاف الثقة في الفاعل السياسي.
سفيان انجدادي – مستشار في الحكامة وتدبير الشأن العام / كاتب رأي حر.