تاونات.. برلماني جميع إنجازاته الصور والسيلفيات

عادل عزيزي

في زمن أصبحت فيه الصورة أهم من المضمون، يسطع نجم برلماني ورئيس جماعة من إحدى المناطق المهمشة بإقليم تاونات، لا بفضل مرافعته عن قضايا منطقته، ولا بإنجازاته الميدانية، بل فقط لأنه يتقن فن الوقوف أمام العدسات وابتكار زوايا جديدة لصور اجتماعاته “المبهرجة”.

برلماني يتعامل مع التنمية كما يتعامل المصور مع خلفية ضبابية في لقطة ملتقطة بعناية، يحرص على أن يظهر فيها أنيقا، مبتسما، متحدثا، وكأن التنمية لا تحتاج إلى مشاريع بل ما تحتاج إلى “سيلفيات” وصور بـ”فيلتر” جيد وإضاءة مناسبة رغم عتمة الواقع.

تحولت صفحاته على مواقع التواصل إلى أرشيف من “الصور و السيلفيات”، تراها تغطي زيارات لا جدوى منها، واجتماعات صورية، ولقاءات لا تتجاوز حدود المكان، كل منشور ينتهي بنفس العبارة “لنواصل من أجل التغيير وبكل هدوء”.

واضح أن السيد البرلماني يقصد بالتغيير هو تغيير زوايا التصوير و السيلفيات!!

والهدوء يعني السكون الذي يعم المشاريع التي لم تبدأ بعد!!

فعلا… إنجازات تقاس بعدد السيلفيات لا بعدد المشاريع !!

ربما لو كان التصويت في الانتخابات يتم عبر “الإعجابات” و”القلوب الحمراء”، لكان هذا البرلماني في طليعة من يخدمون الوطن… لكن للأسف، الوطن لا يحتاج “فيلتر”، بل رجال دولة يعرفون أن الكاميرا لا تصنع إنجازا، وأن الصورة، مهما كانت جميلة، لا تضيء طريق التنمية.

البرلماني الذي لا يخطئ العدسة، يخطئ القضايا، يلهث وراء “اللايكات” بدل أن يطارد الملفات التنموية، ويجتهد في بناء صورة رقمية لامعة تخفي فراغا تنمويا مخجلا، كأن التنمية أصبحت خلفية للصور، لا مشروعا يحتاج عملا وصبرا ومتابعة.

لا يفوت هذا البرلماني فرصة للظهور، سواء كانت المناسبة ذات أهمية أو مجرد جلسة شاي محلية، في كل لقاء، في كل زيارة وزارية، في كل جلسة برلمانية، في كل مهرجان موسمي، يطل علينا ببدلته المكوية جيدا وابتسامته الجاهزة، ممسكا بملف أو مصافحا مسؤولا، وكأن التنمية تنجز بعدد الصور لا بعدد المشاريع.

في الجماعة التي يرأسها يبدو المشهد أكثر إيلاما من أي صورة قد تلتقط بعدسة هذا البرلماني، فالطرقات لا تزال خيوطا ترابية متآكلة، التعليم يعيش على أنفاسه الأخيرة بسبب النقص الحاد في الأطر والمؤسسات المتهالكة، والماء الصالح للشرب يجلب بالدلاء من عيون بعيدة، بينما “أحاديث التنمية” تقدم في مقرات حزبه مصحوبة بالصور والسيلفيات وكؤوس الشاي.

ومع ذلك، يبدو هذا البرلماني في عالم آخر؛ مطمئنا، مبتسما، منشغلا بعدد “الإعجابات” على صفحته الرسمية أكثر من انشغاله بعدد الأسر المحرومة في قراه.

فهو لا يتردد في نشر صوره إلى جانب الوزراء، أو في لقاءات دولية يحضرها ضمن وفود رسمية، مرفقة بتعليقات من قبيل “تشرفنا بلقاء السيد الوزير” أو “مشاركة ناجحة في المنتدى الدولي لكذا”.

صور يروجها بفخر، وكأن الظهور إلى جانب وزير أو حضور ملتقى في الخارج كفيل بتحقيق التنمية في جماعة لا تصلها حتى شبكة الهاتف التي تعرض عليها تلك الصور..!!

مع هذا البرلماني، تحولت السياسة من التزام ومسؤولية إلى عرض متواصل للذات “للصور” و “السيلفيات”..!!

فالعدسة، مهما احترفت..، لا تعبد طريقا..، لا تنير قرية..، لا تسقي عطشانا.. ولا تحدث تغييرا في واقع منسي..، كل ما تفعله هو تلميع ما لا وجود منه.. !!

إنها مفارقة زمن تقاس فيه الكفاءة بعدد “الصور “، و “السيلفيات” لا بعدد المشاريع..!!

ويقاس فيه الولاء بكم الصور مع المسؤولين، لا بعمق الأثر في حياة الناس..!!

فهل آن الأوان لنقول بصوت واحد، كفانا صورا…!!، نريد أثرا؟

تاونات.. برلماني جميع إنجازاته الصور والسيلفيات
التعليقات (0)
اضف تعليق