عادل عزيزي
شهد مركز مدينة تاونات، أمس الثلاثاء 19غشت الجاري حملة لتحرير الملك العمومي قادتها السلطات المحلية، مبادرة استحسنها المواطنون الذين ضاقوا ذرعا بالفوضى التي يسببها احتلال الأرصفة.
المبادرة، التي تندرج في إطار جهود السلطات لتنظيم المجال العمومي، أسفرت عن إزالة عدد من التجاوزات التي كانت تعيق مرور الراجلين، ما ترك انطباعا جيدا لدى الساكنة والمارة بأن هناك إرادة فعلية لإعادة الاعتبار لجمالية الفضاء العام.
غير أن الوجه الآخر للصورة لم يكن بنفس الإشراق، فغير بعيد عن مكان الحملة بأمتار قليلة، في مشهد يثير القلق والشفقة معا، لفت انتباه العديد من المواطنين وجود وجوه جديدة من المختلين عقليا يتجولون، أحدهم كان نصف عار مع قيامهم بتصرفات غريبة، ما أثار مخاوف الساكنة.
و هنا السؤال الذي يطرح نفسه بشدة، هل تاونات اصبحت وجهة لكل شخص يعاني من مرض نفسي؟، كما هناك علامة استفهام عن كيفية وصول هؤلاء إلى تاونات والجهة المسؤولة عن ذلك؟.
ففي جولة قصيرة في شوارع مدينة تاونات يمكن أن تكشفت حركة غير عادية لعدد من المرضى والمختلين عقليا الجدد، الذين باتوا يؤتثون مجموعة من النقط الحساسة بالمدينة، خصوصا وسط المدينة.
السلطات التي تبدل مجهودا ملموسا في محاربة الفوضى، تجد نفسها أمام إشكال آخر لا يقل خطورة، تزايد عدد المختلين العقليين يتنقلون بحرية وسط الساكنة مما يشكل خطرا عليهم.
إن ما يجري في تاونات يكشف بوضوح أن تدبير المجال العمومي لا يمكن أن يقتصر فقط على تحرير الشوارع من الفوضى، بل يستدعي أيضا مقاربة شمولية تعالج الجوانب الاجتماعية والإنسانية، وفي مقدمتها ملف المختلين عقليا الذي بات يؤرق المواطنين.
وبين هذين المشهدين المتناقضين، يتضح أن الحاجة اليوم ملحة لسياسات مندمجة، تجمع بين التنظيم الحضري والرعاية الاجتماعية، حتى تستعيد تاونات صورتها كمدينة منظمة.