في خطوة تعكس مكانة العلاقات الأمنية بين المغرب وفرنسا، احتضنت العاصمة الرباط، يومه الثلاثاء،د 24يونيو الجاري توقيع مخطط عمل مشترك بين المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية ونظيرتها الفرنسية، في لقاء رفيع جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، ونظيره الفرنسي لوي لوجيي.
ويأتي هذا التوقيع في سياق زيارة عمل رسمية يقوم بها المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية إلى المغرب، بمعية وفد أمني رفيع المستوى وسفير فرنسا بالرباط، حيث تم استعراض سبل تعميق التعاون الشرطي، ومأسسة آليات تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وعلى رأسها الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب.
مخطط العمل الجديد لا يقتصر على التنسيق الأمني التقليدي، بل يفتح المجال أمام إحداث فرق عمل مشتركة، وتكثيف التكوينات الأمنية، وتطوير آليات الملاحقة والتعقب، خصوصا للمطلوبين والمبحوث عنهم دوليا، في إطار قانوني يعكس الثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية للبلدين.
كما حملت الزيارة أيضًا بعدا دبلوماسيا رمزيا، حيث قام السفير الفرنسي بتقليد عبد اللطيف حموشي وسام “جوقة الشرف” من درجة ضابط، أعلى الأوسمة التي تمنحها الدولة الفرنسية، في اعتراف صريح بالدور المحوري الذي تلعبه المصالح الأمنية المغربية في دعم الأمن الدولي، خاصة في تعقب المتطرفين وتفكيك الشبكات الإرهابية، فضلا عن مساهمتها الفعالة في إنجاح تأمين الألعاب الأولمبية التي استضافتها باريس.
من جانبه، عبر المسؤول الأمني الفرنسي عن رغبة بلاده في تقوية بروتوكولات الدعم والمساندة للمغرب، خاصة في ظل استعداد المملكة لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى خلال السنوات القادمة، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
وتؤشر هذه الخطوة إلى تحول نوعي في مسار التعاون الأمني بين البلدين، حيث لم يعد يقتصر على التنسيق الظرفي، بل أصبح مؤطرا ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تستهدف تحييد التهديدات العابرة للحدود، وتوفير الحماية للمصالح الوطنية المشتركة.
زيارة لوي لوجيي، وفق ما ورد في البلاغ الرسمي، تعكس وعيا فرنسيا متزايدا بأهمية النموذج الأمني المغربي، وفعاليته في رصد الشبكات الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود، مما جعل من الرباط شريكا موثوقا لباريس في حماية الأمن القومي والإقليمي.