ص.ع
في خطوة تؤشر على دخول المغرب رسميًا مرحلة الاستعداد السياسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ترأس وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت اجتماعا موسعا بالرباط جمع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة بفرق أو مجموعات برلمانية، وذلك في إطار التحضير لانتخابات مجلس النواب المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل.
اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل حمل رسائل سياسية وتنظيمية واضحة، عنوانها الأبرز تسريع وتيرة الإعداد التقني والقانوني للاستحقاقات المقبلة، وضمان جاهزية الإدارة الانتخابية لمواكبة محطة يعتبرها متتبعون اختبارا جديدا لمسار التراكم الديمقراطي بالمملكة.
وشكلت مراجعة اللوائح الانتخابية العامة، التي ستنطلق منتصف ماي الجاري، محورًا أساسيًا في النقاش، إلى جانب عرض التدابير التنظيمية واللوجستيكية المواكبة للعملية، مع التركيز على توسيع آليات التواصل المؤسساتي واعتماد المنصات الرقمية لتسهيل مختلف الإجراءات المرتبطة بالانتخابات.
كما كشفت وزارة الداخلية خلال اللقاء عن تقدم الأشغال المتعلقة بإطلاق منصتين إلكترونيتين؛ الأولى خاصة بإيداع الترشيحات، والثانية موجهة للمغاربة المقيمين بالخارج من أجل إنجاز وكالات التصويت، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو رقمنة المسار الانتخابي وتبسيط خدماته الإدارية.
وعرف الاجتماع نقاشا وصف بالإيجابي والصريح بين وزارة الداخلية وممثلي الأحزاب السياسية، حيث تم التداول بشأن مختلف التحديات التنظيمية والسياسية المرتبطة بموعد الاقتراع، وسط تأكيد جماعي على أهمية توفير شروط التنافس النزيه وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا التحرك المبكر في سياق سياسي يتسم بترقب واسع لطبيعة التحالفات المقبلة، وحجم المشاركة السياسية، ومدى قدرة الأحزاب على استعادة ثقة الناخبين، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي ختام اللقاء، جددت الأحزاب السياسية انخراطها في إنجاح هذا الموعد الانتخابي، معتبرة أن تعزيز الخيار الديمقراطي يظل رهانا استراتيجيا للمملكة تحت قيادة محمد السادس.