ذ. بوناصر المصطفى
لم يعد مشهد المتسول يوحي بالشفقة ويدعوك للتضامن مع شخص فقير تم اقصاءه اجتماعيا، بل بات مظهرا مزيفا ومألوفا يوحي الى انتحال صفة أكثر منه الى التحايل، فالتسول ظاهرة اجتماعية كونية معقدة عادة تتعلق بالفقر والبطالة ومواجهة ظروف اجتماعية صعبة وأحيانا نفسية عنيدة تعاني منها عينة من الافراد. لكن العديد من المتسولين في المغرب دأبوا على استغلال عاطفة الرحمة والمساعدة في قلوب المواطنين المارة لتحقيق أرباح شخصية والحلم بتكدس الثروة.
تطورت المهنة اذ لم يقف التحايل بالتأثير عن طريق اختلاق أصوات مؤثرة لاستغلال المشاعر الإنسانية حيث تم اللجوء لابتكار حيل وأساليب مستجدة، اما باللجوء لطرق استجار الأطفال الرضع، او التظاهر بوضعية المرأة الحامل، او مريض يعاني من مرض مزمن في حاجة الى دواء، او معاق عاجز عن توفير قوته، وكدا الاجتهاد في تلفيق قصص مؤثرة كطلب المساعدة في شراء تذكرة سفر او دفن ميت… مجال اثبت جدارته في الكسب الوفير دفع البعض الى كسبه والادمان عليه باحترافية اكثر ارتقت في بعض المدن الكبيرة الى شبكات مؤسسة تتحكم في رفع أسهم مهنة التسول في سوق الشغل واستغلال الأفراد الفقراء للكسب الغير مشروع.
وبالرغم من أن التسول في المغرب يعتبر جريمة يتابع صاحبها بعقوبات قانونية، وفقاً للمادة 633 من القانون الجنائي المغربي، باعتباره جريمة يعاقب عليها القانون، فمصير أي متسول، هو الإحالة على الجهات المختصة للتحقيق معه، وتتم المعاقبة بغرامات مالية وفي بعض الأحيان السجن.
بصريح العبارة اقر القانون معاقبة كل متسول في الأماكن العامة بغرامة تتراوح بين 300 و1200 درهم مغربي، وعقوبة سجنية تصل إلى شهرين على ان تضاعف الغرامة في حالة العود، الا ان فشل المؤسسات المسؤولة في محاصرة الظاهرة، نخلص ان أي معالجة لظاهرة ما تبقى غير كافية ومحدودة، في غياب الرصد والمتابعة والاكتفاء بحملات موسمية للسلطات في فترات محددة فقط للتخفيف من اتساع رقعة الظاهرة، او ازالة المتسولين من الشوارع والأحياء بتوجيههم إلى مراكز الرعاية الاجتماعية اثناء احتضان أي تظاهرة دولية.
اذ لم يكن الهدف من تطبيق العقوبات على جميع المتسولين بغض النظر عن جنسياتهم أو وضعهم الاجتماعي الحد من الظاهرة والتصدي للشبكات المنظمة لهذه الجريمة، وتعزيز الوعي بأضرارها على المجتمع وعلى الأفراد المتسولين أنفسهم، نظرا للصور المسيئة التي يسوقونها للأجانب والزوار بقدر ما تبقى قصور في الرؤية والانتعاش على توليد وتكريس الازمة. من هنا فان الحس الوطني والإنساني في معالجة الظاهرة يقتضي شرط الشمولية والاشراك لجميع المتدخلين كل من جهته حكومة خبراء وسلطات ومجتمع مدني وقطاع خاص في استئصال الظاهرة والحد منها على الأقل وذلك:
– إعطاء الأولوية في البرامج الاجتماعية والاقتصادية لتوفير فرص عمل للأفراد الذين يعانون من الفقر والبطالة بتصنيف كل فئة على حدة ودعم وتشجيع المقاولات الذاتية والمعنوية الصغيرة جدا مع الرصد والمواكبة.
– تخصيص صناديق مساعدات وهبات المنظمات الدولية والشركات الخاصة لدعم المشاريع المذرة للدخل.
– تقديم برامج ومشاريع المناولة للتشغيل وتوفير العمل للأفراد الذين يعانون من الفقر والبطالة، وتشجع الشركات على توظيف الشباب والأشخاص الذين يعانون من صعوبات اجتماعية واقتصادية
بشكل عام ان كل جهود مكافحة التسول والفقر في مغرب اليوم وتحسين الظروف المعيشية للأفراد الأكثر احتياجا تبقى أساسية وضرورية لبناء وطن متماسك قادر على مواجهة تحديات التنمية ، الا ان بناء استراتيجية فاعلة لن تفلح الا بدراسة علمية إحصائية وتتبع حالات الفئات الهشة انطلاقا من تفعيل حقيقي للسجل السكاني، لان ظاهرة التسول لم تعد مرتبطة بشكل الي بالفقر والحاجة بقدر ما هي نتيجة أعراض اقتصادية اجتماعية وليدة سياسة مرتجلة توسع دائرة الأفكار الانتهازية وتضع الانسان امام خيار التسول للعيش او الدخول في دوامة برامج بعض المنظمات التي توفر اما برامج القروض الصغيرة للأفراد الراغبين في تحسين الدخل وإنشاء مشاريع خاصة، واحيانا تكون هذه الفئة زبونة لمنظمات أخرى تركز في توجهاتها على تحسين المهارات وزيادة الفرص في الحصول على الوظائف والاندماج في المجتمع.
#هل للحكومة مقاربة ل مفهوم الدولة الاجتماعية!؟ وهل لها مشروع واضح لتحقيقي ارقام ومؤشرات مضبوطة؟
#أي استراتيجية اعدت لمعالجة هده الظواهر المشينة؟
#هل ستتجه الدولة الى اعتماد دراسات علمية بالاستعانة بالعلوم الاجتماعية كالسوسيولوجيا وعلم النفس مثلا للقرب أكثر من هده الظواهر المجتمعية؟
#هل هناك إرادة حقيقية لتوزيع عادل للثروة وتفعيل حقيقي الدولة الاجتماعية؟