مصطفى تويرتو
رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المدن المغربية، وانتشار الأسواق الممتازة والمتاجر الكبرى، ما زالت الأسواق الأسبوعية تحافظ على بريقها وجاذبيتها لدى فئات واسعة من سكان المدن، كبارها وصغارها، لما توفره من منتوجات فلاحية طازجة وجودة عالية، وبأثمنة تنافسية تناسب القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
في كل أسبوع، تتجه أنظار العديد من سكان الحواضر إلى الأسواق القريبة من محيطهم الحضري، حيث يجدون ضالتهم في خضر وفواكه طازجة، ولحوم منتجة محلياً، إضافة إلى مواد استهلاكية أخرى، تمثل عمق الذاكرة الغذائية للمغاربة. لا يقتصر الأمر على الشراء فقط، بل يمتد ليشكل طقساً اجتماعياً وثقافياً متجدداً.
يقول عبد الكبير، وهو موظف في إحدى الإدارات العمومية بمدينة سطات: “أحرص كل أحد على زيارة السوق الأسبوعي القريب من المدينة، فهناك أجد خضروات ومواد غذائية طازجة، مباشرة من المزارع، وبأثمان تقل كثيراً عن تلك المعروضة في المتاجر العصرية”.
تمثل الأسعار عاملاً حاسماً في استمرار الإقبال على هذه الأسواق، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن. فبضائع الأسواق الأسبوعية، وخاصة تلك المعروضة من طرف الفلاحين الصغار، غالباً ما تكون أقل تكلفة، بسبب غياب الوسطاء والرسوم المرتفعة.
ولا يمكن الحديث عن الأسواق الأسبوعية دون التوقف عند طابعها الشعبي، وأجوائها التي تمزج بين التجارة واللقاء الاجتماعي. فالمكان ليس فقط فضاءً للبيع والشراء، بل أيضاً ملتقى أسبوعي يجمع بين أفراد من مختلف الأعمار والمناطق، يتبادلون فيه الأخبار، ويعيشون لحظات من الحنين إلى الماضي الجميل.