“الفاخر” يشعل الأسواق قبل عيد الأضحى.. ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة الأسر المغربية والحكومة مطالبة بالتدخل

كنزة الداودي

على بعد أيام قليلة من عيد الأضحى، تعيش الأسواق المغربية على وقع ارتفاع متواصل في أسعار عدد من المواد الأساسية المرتبطة بهذه المناسبة، وفي مقدمتها مادة “الفاخر” التي أصبحت حديث المواطنين بعد القفزة الكبيرة التي عرفتها أثمنتها، ما زاد من حدة الضغط على الأسر المغربية التي تواجه موسما جديدا من الغلاء وسط أوضاع اجتماعية صعبة.

وبحسب معطيات متداولة في الأسواق، فقد ارتفع سعر “الفاخر” في سوق الجملة إلى حوالي 11 درهما، قبل أن يصل لدى باعة التقسيط إلى 15 درهما، وأحيانا أكثر ببعض المناطق، في ظل ارتفاع الطلب واقتراب عيد الأضحى الذي يعرف إقبالا كبيرا على هذه المادة المستعملة في الشواء وتحضير الوجبات التقليدية المرتبطة بالعيد.

هذا الارتفاع المفاجئ أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية الإجراءات الحكومية الخاصة بمراقبة الأسواق ومحاربة المضاربة، خصوصا أن المواطنين يؤكدون أن الأسعار تعرف زيادات متكررة مع كل مناسبة دينية، دون أن تنجح التدخلات المعلنة في الحد من جشع بعض الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون ارتفاع الطلب لتحقيق أرباح إضافية.

وفي جولة بعدد من نقاط البيع، عبر مواطنون عن غضبهم من استمرار موجة الغلاء التي لم تعد تقتصر على الأضاحي فقط، بل امتدت إلى كل المستلزمات المرتبطة بالعيد، معتبرين أن تكلفة الاحتفال بهذه المناسبة أصبحت تثقل ميزانية الأسر بشكل غير مسبوق، خاصة بالنسبة للطبقات الهشة والمتوسطة.

من جهتهم، يرى مهنيون أن ارتفاع أسعار “الفاخر” يرتبط بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب الموسمي وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، غير أن متتبعين للشأن الاقتصادي يعتبرون أن غياب مراقبة صارمة للأسواق يظل عاملا رئيسيا في تفاقم الوضع، ما يسمح بوجود تفاوت كبير بين أسعار الجملة والتقسيط.

كما حذر فاعلون جمعويون من انعكاسات هذا الغلاء على الأوضاع الاجتماعية، داعين إلى تكثيف لجان المراقبة وتفعيل إجراءات زجرية في حق المتلاعبين بالأسعار، حماية للقدرة الشرائية للمواطنين وضمانا لشفافية المعاملات التجارية خلال هذه الفترة الحساسة.

وبين لهيب أسعار الأضاحي وارتفاع تكلفة “الفاخر” وباقي المواد الأساسية، يبدو أن عيد الأضحى هذه السنة يحمل معه تحديات اقتصادية إضافية للأسر المغربية، التي تجد نفسها مجبرة على مواجهة واقع استهلاكي صعب في انتظار حلول عملية تعيد بعض التوازن للأسواق وتخفف من معاناة المواطنين.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المواطنين اليوم: إلى متى ستظل المناسبات الدينية موسما لارتفاع الأسعار واستنزاف جيوب المغاربة، دون تدخل حقيقي يعيد الثقة للأسواق ويحمي القدرة الشرائية للمواطن؟

"الفاخر" يشعل الأسواق قبل عيد الأضحى.. ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة الأسر المغربية والحكومة مطالبة بالتدخل كنزة الداودي على بعد أيام قليلة من عيد الأضحى
التعليقات (0)
اضف تعليق