تاونات.. غياب وزير الثقافة عن مهرجان فن العيطة الجبلية، تهميش لفن أصيل ينظم تحت الرعاية السامية

عادل عزيزي

تعكس حالة الغياب المستمرة لوزير الثقافة عن دورات المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث فتح هذا الغياب بابا واسعا للتساؤلات عن دواعي هذا الغياب المتكرر، كما اعتبره البعض تهميشًا واضحًا لفن العيطة الجبلية ولإقليم تاونات ولمنطقة الجبالة بشكل عام.

فمنذ سنوات، يشكل هدا المهرجان منصة مهمة لتعزيز وترويج التراث الثقافي والفني لمنطقة جبالة، ولكن غياب الوزير عنها يسلط الضوء على الإهمال الحكومي والتهميش المستمر لهذا الفن الأصيل.

يمثّل هذا الفنّ جزءًا من ثقافة منطقة جبالة المغربية المتنوعة، فقد عُرف به الإنسان الجبلي منذ القدم، يعبر من خلاله عما يحس به من انتماء لهذه المناطق المتميزة من البلاد، لذلك نجده حاضرًا في جميع المناسبات، فتجده في الأعراس والمناسبات الدينية، والمناسبات الوطنية والمهرجانات، الأمر الذي جعل هذا الفنّ يحافظ على مكانتها المتميزة في هذه البيئة.

جسّدت هذه الموسيقى تفاعل الجبلي مع يومه المعاش بكل مظاهره وطقوسه، بشكل فنّي، فقد طوّع سكان تلك المنطقة السرد الشعري والأنغام والآلات الموسيقية والرقصات، للتعبير عن خصائصهم الاجتماعية والروحية والثقافية.

يتميّز هذا النوع الموسيقي الجبلي بثراء القيم المختزنة فيها وتنوعها، فهي تهتم بإظهار جمال التضاريس الجبلية والتغني بطبيعة المنطقة وخصوصياتها، كما تحكي عن الجهاد والمعارك خلال مقاومة المغاربة للغزاة البرتغاليين والإسبان والفرنسيين.

بالإضافة إلى ذلك، يسلط الغياب المتكرر لوزير الثقافة، ومعه مدير المعهد الوطني للفون الجميلة، عن دورات المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية الضوء على الإهمال الحكومي لإقليم تاونات بشكل عام، مما يعزز الشعور بالاستياء والإحباط بين سكان المنطقة.

إن تحفيز الدعم الحكومي لمثل هذه الفعاليات الثقافية وتشجيع المشاركة الفعّالة فيها يمكن أن يعزز الهوية الثقافية للإقليم ويساهم في تنمية المجتمع بشكل شامل.

ومع تبني المهرجان دوراً بارزاً في تعزيز الهوية الثقافية للمنطقة وتعزيز السياحة الثقافية، فإن غياب وزير الثقافة المستمر عن هذا الحدث أثار استغراب الكثيرين وتساؤلات حول التزام الحكومة بدعم المبادرات الثقافية في مناطق جبالة.

وبينما تقدم بعض الأصوات النقدية اعتراضاتها على غياب الوزير وتعتبره عدم اهتمام بالتنوع الثقافي، فإن آخرين يرون في هذا الغياب فرصة لإثارة النقاش حول دور الحكومة في دعم الفن والثقافة في المناطق النائية.

من المهم أن تستمع وزارة الثقافة لهذه المطالب وتأخذها بعين الاعتبار، وتعمل على تعزيز التواصل بين الحكومة والمجتمعات الفنية والثقافية في جميع أنحاء المملكة، لتعزيز التضامن الوطني والتفاهم الثقافي.

وجدير بالذكر، ترأس السيد عامل إقليم تاونات، حفل افتتاح هذه التظاهرة الفنية والثقافية المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أيام 22 و 23 و 24 ماي 2025، بمدينة تاونات المنظم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – بشراكة مع عمالة إقليم تاونات ومجلس جهة فاس – مكناس ومجلس إقليم تاونات ومجلس جماعة تاونات ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، بحضور المدير الجهوي للثقافة وشخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبون محليون وجهويون.

تاونات.. غياب وزير الثقافة عن مهرجان فن العيطة الجبليةتهميش لفن أصيل ينظم تحت الرعاية السامية
التعليقات (0)
اضف تعليق