مصطفى تويرتو
يشكل البعد الروحي أحد أبرز أوجه التميز المغربي في علاقاته مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث استطاع المغرب أن يُرسخ روابط عميقة تتجاوز المصالح السياسية والاقتصادية، نحو علاقات ذات طابع روحي وثقافي متين. وقد لعبت الزوايا الصوفية المنتشرة في تلك الدول دوراً محورياً في هذا الامتداد.
فالمغرب لم ينشر الإسلام بقوة السيف أو الهيمنة، بل نشره من خلال رجال صادقين، شرفاء، حاملين لكتاب الله، تميزوا بالأخلاق والتواضع وحسن السلوك. وقد وجدت دعوة هؤلاء العلماء والدعاة قبولاً واسعاً لدى شعوب المنطقة، لما حملته من قيم المحبة، والتسامح، والعدالة.
وانتشرت الزوايا المغربية في ربوع الساحل الإفريقي، فكانت بمثابة جسور روحية وثقافية ربطت بين المغرب وهذه الشعوب، وعززت حضور المملكة كمرجع ديني وروحي يُحتذى به.
اليوم، تواصل المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، هذا النهج الحكيم، مؤكدة بذلك على أهمية البعد الروحي كرافعة للتعاون الإقليمي، وباعتباره إرثاً حضارياً وإنسانياً تتقاسمه مع عمقها الإفريقي.