فيلم “غير ما سلاط”.. قصة مميزة و إبداع فني لقضايا اجتماعية 

عادل عزيزي

تنشغل السينما المغربية المستقلة بالبحث في ظواهر وقضايا تؤرق المجتمع المغربي في محاولة منها لتقديم قراءات فنية منفتحة على كل الأسباب والمسببات والدوافع التي تصل بالإنسان إلى ارتكاب أفعال مخالفة للعرف والقانون ومنها مسألة التسول و الهجرة غير الشرعية التي صارت خلال الفترة الأخيرة تثير أزمات داخلية وخارجية للمغرب.

ومن هذه الأفلام، الفيلم القصير “غير ما سلاط”، وهو من تأليف و إخراج الممثل الشاب هشاب اعبايبي، وتمثيل مواهب محلية شابة وهم الممثلين، محمد الدياني، محمد الغالي، فاطمة الزهراء السطي، سهام المرجي وأميمة الكوشي، الفيلم يحكي قصة شابين من البادية، يراودهم حلم الهجرة إلى أوروبا في قالب درامي.

ورغم أنه إنتاج محلي، إلا أن “غير ما سلاط” يمكن أن يعدّ فيلما “مغاربيا” بامتياز، حيث يحكي عن مشكلة حساسة تعاني منها دول المغرب العربي دون استثناء، ولطالما قذفت “قوارب الموت” بأبناء هذه الدول إلى التهلكة، فكانوا طعاما للحيتان في البحر المتوسط، مدفوعين بشغفهم للوصول إلى الجنة الأوروبية.

ويتناول “غير ما سلاط” موضوع الهجرة غير الشرعية من زاوية مختلفة حيث تم الاعتماد فيه على تقنيات عالية الجودة، كما تم دراميا توظيف شخصيات تعيش الانكسار والتهميش والهشاشة على المستوى الاجتماعي والثقافي لتختار الهجرة بطريقة غير شرعية.

تدور أحداث الفيلم في البادية المغربية في مدة 40 دقيقة، في إحدى القرى الجبلية، تبدأ القصة في منزل جبلّي هادئ حيث تعيش أسرة مكونة من المختار وزوجته ثورية : الابن “أحميدو” والابنة “نزهة”، كما يعيش مع العائلة ابن العم “حمو”، يواصل أفراد العائلة حياتهم في سلام إلى أن تأتي “رحمة” من أوروبا وهي اخت حمو، وتقرر العائلة الخروج معها للتنزّه في الجبال.

أثناء رحلتهم، يعثرون على حقيبة مخبأة في حفرة تحتوي على مال، ينقلب الوضع عندما يظهر شخصان، “عباس” و “زعيفط”، اللذان يخططان للهجرة السرية.

تتصاعد الأحداث مع دخول “عباس” و”زعيفط” في صراع مع العائلة للحصول على المال، حيث تبدأ معركة على المصلحة والمستقبل، ومع تقدم القصة، يواجه الطرفان العديد من التحديات، ويكتشف “عباس” و”زعيفط” أنهما يمكن أن يحققوا النجاح في المغرب دون الحاجة للهجرة، فيقرران التخلي عن فكرة الهجرة السرية والعمل على إنشاء مشروع مشترك، من اقتراح “المختار” الرجل الحكيم و”رحمة” المهاجرة، ووضح حد مع ظاهرة التسول التي كان يحترفها ” زعيفط”.

ومن جانبه أكد المخرج هشام اعبايبي، أنه حاول تغيير الفكرة لكي يشد انتباه المشاهدين ويعقد الشخصيات، مما يحيل المشاهد نحو الهدف المقصود بشكل غير مباشر .

ينتهي الفيلم باتخاذ عباس وزعيفط قرارًا بعد الامتثال للحكمة ونصائح المختار ورحمة المهاجرة بالديار الأوروبية بالبقاء في المغرب بدلاً من الهجرة السرية، ويقرران استخدام المال في إنشاء مشروع يساهم في تحسين حياتهما في الوطن.

فيلم "غير ما سلاط".. قصة مميزة و إبداع فني لقضايا اجتماعية
التعليقات (0)
اضف تعليق