عادل عزيزي
هكذا هو قدرُ ساكنة إقليم تاونات، تطوي سنة مالية أخرى، لتتجرع معها مرارة إقصاء غير مفهوم من مشاريع تنموية وأوراش بنيوية سيتم برمجتها برسم سنة 2025، ضمن مشاريع اللجنة الوطنية للاستثمارات.
ففي الوقت الذي صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات على 59 مشروعا استثماريا في أقاليم يغلب عليها الطابع القروي لخلق 40 ألف منصب بقيمة إجمالية تفوق 46 مليار درهم، لم يستفد إقليم تاونات شيئا من هذا الاعتماد.
هذه المعطيات أفصح عنها الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار و التقائية و تقييم السياسات العمومية، كريم زيان، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، في معرض جوابه عن سؤال شفهي، و قال بأن تقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة والتنمية في المجالات الترابية ليس اختيارا بل واجبا وطنيا، وينبغي، لتحقيق هذا الهدف، وفق تعبيره، تثمين المؤهلات البشرية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع الجهات، لكن يبدو ان إقليم تاونات غير محسوب على المملكة المغربية.
وحتى لا أثخن الجراح، أؤكد أن 46 مليار درهم التي خصصت للأقاليم التي يغلب عليها الطابع القروي، ولم يتم ذكر حتى كلمة إقليم تاونات وكأن هذا الإقليم ليس ذو طابع قروي 100%، بل ربما يخيل إليهم أنه ينتمي إلى كوكب آخر، وليس إلى دولة استحضرت جميع الاقاليم القروية في استثماراتها ومشاريعها وأوراشها، باستثناء إقليم الاستثناء.
وحتى نكون أكثر إنصافا، يجب أن نعترف كون الخلل في هذا الإقصاء هو قائم في ممثلي الإقليم بالمجلس بمجلس النواب بغرفتيه، الذين لم يبادر أحد منهم في الترافع من أجل استفادة الإقليم من مشاريع استثمارية، واكتفوا فقط بمرافعات شكلية جوفاء.
ولأن ملك البلاد قال ذات خطاب ملكي؛ “فالمغرب الذي نريد، يجب أن يقوم على جهات منسجمة ومتكاملة تستفيد على قدم المساواة من البنيات التحتية ومن المشاريع الكبرى التي ينبغي أن تعود بالخير على كل الجهات…” وتحديدا من خطاب الذكرى الرابعة والأربعين للمسيرة الخضراء 06 نونبر 2019. فإنه من حق إقليم تاونات المطالبة بمبدأ تكافؤ فرص التنمية المجالية انسجاما مع المضامين الدستورية والخطابات الملكية، لأن المشاريع الاستثمارية تلعب دورا رئيسيا في تحسين ظروف المواطنين ويشكل آلية لتحفيز وتشجيع النمو وخلق فرص للشغل، وأيضا من أجل الحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية بمختلف الأقاليم.
هذا هو الواقع الذي يعيش تحت رحمته إقليم تاونات، إذ لم يشفع له ما يزخر به من مؤهلات طبيعية وفلاحية وسياحية لينال حظه من التنمية.. إقليم قروي يعد من أفقر أقاليم المملكة على الإطلاق حيث تقتصر مداخيله فقط على الضريبة على القيمة المضافة رغم كونه من بين أكبر أقاليم من حيث عدد الجماعات، أضح يشكل امتدادا لحزام الفقر ، ومنفى يتم فيها نسيان مغاربة ليس لهم من المواطنة سوى بطاقة تحمل رقما معينا وتضم آلافا من المواطنين لا يتم السؤال عنهم إلا لملء خانات وجداول الإحصائيات أو لترجيح كفة من يتاجرون في الذمم أثناء الانتخابات..
جماعات متفرقة ومتباعدة هنا وهناك لا يجمعها سوى الحرمان والإقصاء والتهميش وتبدو كقرى خرجت للتو من حرب مدمرة، دون أن تلفت انتباه المسؤولين إليها لأنهم يعتبرونها مجرد تكملة لخلاء مهجور أو هكذا تبدو من بعيد.. مظاهر البؤس والحرمان عنوان تحته خط أحمر يطال الكل، فلا يمكن الحديث عن مظهر من مظاهر التنمية أو حتى نواة لمشروع قد يخرج الإقليم من تخلفه، حيث الغياب التام للمشاريع التنموية و الاستثمارية وانعدام كلي لأدنى شروط العيش الكريم..
إلا أن السؤال الذي يطرح على لسان كافة سكان الإقليم ويظل معلقا ينتظر الإجابة، من طرف الجميع، إلى متى سيظل هذا الوضع المأساوي المسلط على رقاب ساكنة هذا الاقليم المحكوم عليه بالإقصاء والتهميش…؟؟