مصطفى تويرتو
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع منسوب الثقة بين الجزائر وبعض شركائها التقليديين في الساحل الإفريقي، جاءت زيارة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إلى تونس لتسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الدبلوماسية الجزائرية، ولتكشف في الآن ذاته عن المسارات البديلة التي تسعى الجزائر لاعتمادها في خضم عزلة إقليمية متزايدة.
الزيارة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية المعتادة بين الجزائر وتونس، إذ توحي بأن تونس قد باتت تشكل المنفذ الدبلوماسي الأكثر أماناً وربما الوحيد للجزائر في هذه المرحلة الحساسة. فبعد التوتر الملحوظ في العلاقات مع مالي نتيجة التباين في المواقف بشأن قضايا أمنية وسياسية، وتراجع التنسيق مع عدد من الحلفاء التقليديين، تجد الجزائر نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتحالفاتها الإقليمية.
وتعتبر تونس، بحكم الجوار الجغرافي والروابط الأمنية والاقتصادية الوثيقة، حليفاً استراتيجياً للجزائر، خاصة في ظل تقاطع المصالح في قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والتنسيق الاقتصادي. كما أن السياق السياسي الحالي في تونس، بما يشهده من استقرار نسبي على المستوى الداخلي، يتيح للجزائر متنفساً دبلوماسياً تتحرك من خلاله لتثبيت موقعها الإقليمي.
في المحصلة، تشير هذه الزيارة إلى رغبة جزائرية في تعزيز الروابط مع الدول الصديقة وتثبيت حضورها الدبلوماسي، في وقت تواجه فيه عزلة نسبية ناتجة عن اختيارات سياسية في ملفات إقليمية حساسة. كما تعكس أيضاً إدراكاً جزائرياً متنامياً بأهمية استثمار العلاقات الثنائية المستقرة كقاعدة لإعادة الانخراط في محيطها الإقليمي والدولي.