عادل عزيزي
ما أشدَّ قَسوتَهُم وهم أهل الحنانِ عندما يُطِلونَ علينا بوجوهٍ تتدفقُ بِشلالاتٍ من البراءةِ وأنهارٍ من العفوية، وجوهٌ لا تَتبَعُ مَعاييرَ الجمال البَشري، بل تعكس الجمال الملائكي، إذ لا يستطيع مخلوق من جِلدة آدم أن يُنكِر عَصفَ الرحمةِ وأعاصير التعاطفِ مع طفلٍ يُعاني من مرض السرطان.
لا أعلمُ لماذا يكونُ أطفالُ السرطان أكثرَ براءةً من غيرهم وأقرب إلى القلب من سواهم، تَعلقُ صورهم بالذهن وتبقى ذكرياتهم بالبال لا تفارقه، بل حتى أذكرُ نبرةَ صوتِهم ورائحةَ أجسامِهِم.
وتبقى صورة الطفل في أذهان الكل مزينة بحيويته وحبّه للحياة، ويصعب تصوّره على سرير المرض يعيش آلاماً يستحيل على جسمه الضعيف والصغير تحمّلها، لكن قصص أطفال عاشوا التجربة وقهروا المرض تنفي ذلك وتؤكد أن تلك الحيوية نفسها والاندفاع الذي يتمتع به الطفل وحبّه للحياة عوامل تبدو وكأنها أقوى الأسلحة في مواجهة المرض فتساعده على التغلّب عليه ومتابعة حياته متسلحاً بابتسامته الجميلة وبأحلامه الكبيرة وبمجرد ذكرى جعلته أقوى في مواجهة أي صعاب يمكن أن يواجهها في حياته المستقبلية
في إطار جهودها المستمرة لدعم الأطفال مرضى السرطان وأسرهم عادت جمعية فردوس لمساندة مرضى السرطان بإقليم تاونات لتؤكد تميزها ووفاءها اللامشروط تجاه مرضاها، والمناسبة اليوم العالمي لسرطان الطفل، فرصة ملائمة لمواصلة برنامجها القاضي بالدعم النفسي والمعنوي..
يوم استثنائي لم يكن كباقي الأيام، مبادرة إنسانية استقر تجسيدها برحلة ترفيهية لمنطقة افران يوم السبت 15 فبراير2025، شهد عددًا من الأنشطة التوعوية والترفيهية التي تهدف إلى تقديم الدعم النفسي للأطفال المصابين وأمهاتهم.
منذ تأسيسها، وأطر جمعية فردوس، يجسدون معنى التأصيل والتوطين للعمل الإنساني بأسمى مفاهيمه ومعانيه، الذي رسخته الجمعية لدى جميع المتدخلين من منخرطين، متطوعين، مستفيدين، …وباقي الفاعلين، لتصبح بذلك بصمة العمل الخيري مميزة وخاصة عنوانها مبادرة خير مبادرات إنسانية، بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان وذويهم بإقليم تاونات، جمعية تعمل منذ انطلاقتها على تقديم حزمة من برامج الدعم النوعية المتقدمة لمنتسبيها من الرجال والنساء والأطفال الأبطال مرضى السرطان، حتى باتت قصة نجاح تحتذى في مجال العمل التطوعي الأهلي الإنساني.
ولأن الشغف هو أصل الاستمرار، تواصل جمعية فردوس سلسلة أنشطتها الإنسانية والتضامنية، مواصلة بذلك مد جسور العطاء بين الفاعلين الذين تجود قلوبهم قبل أيديهم بكل صور العطاء وبين مستفيدين من أبناء هذا الوطن، لهم من الحق علينا ما لا نستطيع تسديده.