الجامعي والي جهة فاس مكناس: نتطلع لجعل إقليم إفران نموذجًا عالميًا في الاستدامة البيئية، والحاجة الى مخاطبة جامعة الأخوين بلغة أخرى!  مصباح عامل إقليم إفران: حاجة إقليم افران إلى المزيد من الاستثمارات ذات الطابع المنتج لخلق ثروة مناصب الشغل

 

فلاش24- محمد عبيد ومحمد الخولاني

أعلن مُعاذ الجامعي والي جهة فاس مكناس في اللقاء التواصلي في موضوع “التنمية الاقتصادية ورهانات التنمية المستدامة”، المنعقد ما بعد عصر يوم الثلاثاء 28 يناير 2025 بقاعات الاجتماعات الكبرى لعمالة إفران عن تخصيص 5.5 مليارا درهما من الاستثمارات العمومية خلال الفترة المحددة من 2015 إلى 2023، والتي همت مجالات البنية التحتية، القطاعات الاجتماعية والتنمية البشرية، على غرار تفعيل اتفاقية منتزه إفران… فيما صادقت اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار CRUI منذ 2022 على مشاريع بقيمة 1.1 مليارا درهما درهم، ومشيرا إلى أن الربع الأخير من سنة 2024، عرف تسريع وثيرة الاستثمار، حيث تمت المصادقة على 55% من المشاريع المقدمة، بقيمة 258 مليونا درهما، وهو ما يمثل 91% من المبلغ الإجمالي للمشاريع الاستثمارية المصادق عليها سنة 2024، مما يعكس حيوية إقليم إفران وجاذبيته للمستثمرين.

كما دعا الوالي معاذ السيد الجامعي في كلمته إلى التطلع لجعل إقليم إفران نموذجًا عالميًا في الاستدامة البيئية عبر تعزيز وضع المدينة البيئي والعمل على تطويرها بيئيًا حتى تحصل على العلامة العالمية الخاصة بالمدن النظيفة، داعيًا إلى تشجيع الاستثمار في المجالات البيئية النظيفة.

ولم يوفت الوالي الجامعي الإشادة بأهمية جامعة الأخوين في الإقليم، نظرا لما قدمته من إنجازات كثيرة، داعيًا إلى فتح أبواب الحوار مع الجامعة ومخاطبتها بلغة مغايرة عن تلك التي كان يتم مخاطبتها بها، ومشددًا على أن الجامعة تم تأسيسها لتكون ملتقى الحضارات ومركزًا لاستقطاب الطلبة والباحثين من مختلف أنحاء العالم، لذلك ينبغي توسيع هذه الشراكة مع الجامعة لتعزيز البحث العلمي في إفران والتعاون في مجالات الابتكار.

وأضاف الجامعي أنه يجب العمل مع جامعة الأخوين على تطوير استثمارات محلية في المجالات التكنولوجية النظيفة والذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تقدم حلولًا بيئية مبتكرة وتساهم في تطوير المدينة، ولما لا نطلق مشروع “IFRANE VALLEY” الذي يجمع بين التعليم، التكنولوجيا والبيئة.

كلمة السيد مُعاذ الجامي وااي جهة فاس مكناس جاءت بعد الكلمة الافتتاحية المطولة والشاملة للسيد إدريس مصباح عامل إقليم إفران الذي قال فيها بأن اللقاء يستهدف ترجمة الاستراتيجية الإقليمية على أرض الواقع من خلال دراسة مقومات الإقليم ورهانات الاستثمار المستقبلية نظرا لتميز إقليم إفران بطابع إيكولوجي تتناغم فيه المناطق الرطبة المصنفة ضمن “رامسار” مع مساحات شاسعة من الغابات الغنية بتنوعها النباتي والبيولوجي (116الفا هكتارا).. هذا إلى جانب ما يزخر به الإقليم من تراث ثقافي وحرفي متنوع ومن منتجات خشبية وفنون أمازيغية، مما يعكس تنوع التراث المادي واللا مادي لإقليم إفران ويميزه بشكل مباشر في أن يكون وجهة سياحية مثالية لعشاق السياحة الأيكولوجية.. فضلا عن الأنشطة الرياضية والسياحية الطبية (حيث الطاقة الاستيعابية تناهز 3818 سريرا و5680 نقطة للتخييم)..

وقال السيد العامل أن المجال الفلاحي بإقليم إفران له طابعه الخاص حيث تشغل المساحة المزروعة 72054 هكتارا من خلال زراعة التفاح والكرز، ليعتبر أكبر منتج للتفاح والكرز، فضلا عن وجود قطيع هام من الأغنام والماعز والذي يعرف به الإقليم بتميزه بسلالة “خروف تيمحضيت” ذي الجودة العالية.

وتحدث السيد العامل عن المنتزه الوطني لافران الذي تغطى مساحته حوالي 85٪ من مساحة الإقليم، إذ يعد أول منتزه سيتم تأهيله ليكون نموذجا بالنسبة للمنتزهات الوطنية..

خاصيتا لنظافة والجمال سمتان اختص بهما إقليم إفران، خاصة على مستوى مدينة إفران التي حظيت سنتي 2013 بالمرتبة الثانية عالميا كأنظف مدينة، وفي سنة 2023 بالمرتبة الأولى كاجمل مدينة إفريقيا.

وفي شق آخر تحدث السيد العامل عن النشاط الاقتصادي، موضحا أن إقليم إفران يعرف هشاشة أكثر من أية منطقة أخرى لارتباط جل أنشطته الاقتصادية بالسياحة وبالفلاحة… الأمر الذي يتطلب التفكير في بنيات اقتصادية أكثر حصانة ومرونة سيما أمام التقلبات والتغيرات المناخية.. هذه الوضعية التي تشكل هاجسا مورقا لمختلف السلطات المنتخبة والمعنية بشؤون اقليم إفران.

فبالرغم من المجهودات الاستثمارية المبذولة من كافة القطاعات المتدخلة سواء حكومية او جماعات ترابية، يوضح السيد إدريس مصباح، ان حجم الاستثمار العمومي بإقليم إفران يبلغ في الفترة الممتدة ما بين سنتي 2015 و2023 ماقدره 5,6 مليارا من الدراهم، خصصت منها حوالي 3,7 مليارا درهما للبنيات التحتية و1,2مليارا درهما للقطاعات الإنتاجية و600 مليونا درهما للقطاعات الاجتماعية وأكثر من 100مليونا درهما قطاعات أخرى… ومع كل هذه الجهود يبقى إقليم إفران في حاجة إلى المزيد من الاستثمارات ذات الطابع المنتج كفيلة بخلق ثروة مناصب الشغل.

وأقر السيد العامل بالمجهودات الاستثمارية المبذولة من كافة الفاعلين المحليين والجهويين والمركزيين، نظرا لما كان لها من وقع طيب على مستوى العيش بالعالم القروي الذي حظي بعناية خاصة نتج عنها فك العزلة عن العديد من المجالات القروية وربطها بالماء الصالح للشرب والكهرباء وتقريب الخدمات الاجتماعية في مجلات الصحة والتعليم أدى إلى خلق أثر فاعل على حياة وعيش الساكنة القروية وخفف عنها معاناة خلال الفترات الطقسية الصعبة.

وليفيد نفس المتحدث بأن هناك مشاريع إضافية لفائدة ساكنة العالم القروي من بينها المشروع الآجِل لتثمين المنتجات الفلاحية والغذائية بجماعة بن صميم، والذي من شأنه أن يكون له الأثر الفاعل لمحاربة الوسطاء وفي تسويق المنتجات.

كما أثار السيد العامل مشروع الرقي بمدينة إفران إلى مصاف “المدد الذكية” الذي يتوقف على ثمانية محاور، على رأسها إعادة استعمال المياه العادمة في سقي المساحات الخضراء والتحكم في نذرة المياه بشكل ذكي.. وإلى تأهيل شبكة الإنارة العمومية والانتقال إلى الإنارة الذكية بتعاون مع منظمة التعاون الألماني”GIZ”.. فضلا عن البرامج الذكية الأخرى منها المحافظة على الغابات من الحرائق، واعتماد بدائل ذكية للتدفئة المركزية والتنقل والمواصلات الذكية المعتمدة على الطاقات النظيفة والحماية الوقائية للمدينة عبر المراقبة بالكاميرات المتطورة وغيرها…

مبرزا أن برنامج التنمية الترابية يهدف إلى تبني مقاربة شمولية متكاملة في إطار تفاعلي وظيفي عمومي غايته تحقيق انتعاشة تنموية مستدامة ترمي إلى الإجابة عن إشكالية تدبير الإجهاد المائي وخلق مناصب الشغل والاستثمار في مجالات الصحة والتربية والتكوين بمبلغ مالي مهم من أجل إنجاز 208 مشروعا بتراب الإقليم مابين سنة 2025 و2031.

وأعلن السيد للعامل بأن هناك تحديات كبيرة يدبر فيها الندرة والسعي لتحقيق حاجيات الساكنة وفقا لسلم أولويات تتحكم فيها الإمكانات المتاحة، وقد دأب على التفكير في ترشيد النفقات كآلية للحكامة الجيدة في ظل محدودية الموارد وارتفاع الحاجيات… وأنه آنَ الآن قلب المعادلة والتفكير في خلق الموارد، وليس فقط من أجل للتحكم في العجز، وإنما لخلق الثروة واستثمارها من أجل اقتصاد قائم على الانتاج وليس الاستهلاك.. وذلك ما أكد عليه صاحب الجلالة في أكثر من خطاب لتبني نموذج تنموي جديد أساسه الثروة الوطنية وتحصين مكتسباتها من خلال مقاربة يتداخل فيها الاقتصادي بالثقافي والمركزي بالترابي.

وذكر بأنه كسلطات إقليمية بإفران، فإن الإقليم بحاجة إلى إعادة النظر في الاستثمار العمومي والخاص بتوجيهه نحو القطاعات الواعدة كما جاء في خطاب جلالة الملك، وذلك بتطوير الفلاحة والصناعات التحولية المرتبطة بها، وأيضا تطوير الصناعات التقليدية بربطها بالصناعات العصرية كاستغلال الخشب مثلا في صناعة السيارات والمركبات الفاخرة، بالإضافة إلى التفكير في الاستثمارات غير الملوثة المنسجمة مع طابع الإقليم، كالاستثمار في مجال سياحة الأعمال والرياضة والسياحة الطبية.

ومن أجل تحقيق ذلك لابد من ربط إقليم إفران بمختلف شبكات المواصلات البرية، فالواقع يشهد تثنية المحاور الطرقية، لكن الإقليم بحاجة إلى الربط السككي من مدينة عين تاوجطات، وهو مشروع يستحق الترافع عنه لأنه سيساهم في حركة تنقل المسافرين ونقل البضائع….

ولم يفوت السيد إدريس مصباح الإشارة والإشادة لمشاركة إقليم إفران في كافة الاستحقاقات الرياضية منها حضوره في مناسبة احتضان المغرب لمونديال 2030.

وليختم السيد العامل كلمته بتوجيه الشكر إلى السيد مُعاد الجامعي والي جهة فاس مكناس ملتمسا منه أن يكون محاميا يترافع عن إقليم إفران وعن ساكنته، فقد عُهِد فيه البحث الدائم عن الفرص الجديدة بالمناطق غير المدرجة ضمن أولويات المستثمر، وبالتالي التسويف لإقليم إفران وجعله منطقة لاستقطاب الاستثمار؟ وليوجه السيد مصباح كذلك الشكر إلى السيد رئيس جهة فاس مكناس على العناية التي يوليها لإقليم إفران والاستجابة لمطالب السلطات الإقليمية، كما أثمن المجهودات والإمكانات التي يقوم بها المجلس الجهوي للاستثمار.

من جانبه، أكد السيد عبد الواحد الأنصاري رئيس مجلس جهة فاس مكناس، على أهمية هذا اللقاء الذي يندرج ضمن سلسلة من اللقاءات التواصلية التي أطلقتها ولاية الجهة، مؤكدا على مكانة إقليم إفران بالمغرب بصفة عامة وبالجهة بشكل خاص، ومذكرا بالمؤهلات السياحية للإقليم، ليسلط الضوء على المشاريع التي تم إنجازها أو التي توجد في طور الإنجاز بالإقليم من قبل مجلس الجهة، لاسيما في مجالات البنية التحتية الطرقية، والتزويد بالماء الصالح للشرب، والصحة والرياضة، والثقافة.

ولم يخف بأنه بالرغم من كل الجهود المبذولة بحجم النواقص التي يعاني منها الإقليم، ومُقِرّا بوعي مجلسه بحجم المسؤولية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، ومعربا عن الاستعداد التام للمجلس لمواصلة مسلسل التنمية، وإعداد مشاريع جديدة تتماشى مع حاجيات الساكنة.

وفي تدخله تطرق السيد محمد الصابري المدير الجهوي للاستثمار بجهة فاس مكناس الى الحديث عن ميزانية الاستثمارات الخاصة بالجهة عن سنة 2025 التي تبلغ ما قدره 7.940 مليونا درهما، وتهم مشاريع معظم القطاعات والمجالات ذات الاهتمام الإجتماعي، وواقفا على ما يهم منها إقليم إفران كبناء مخيم خرزوزة الذي يكلف غلافا ماليا قدره 88مليونا درهما باعتمادات أداء قد تصل إلى 30 مليونا درهما، وبناء مخيم تومللين بكلفة قدرها 33,5 مليونا درهما باعتمادات تصل إلى 10 ملايين درهما.

وعقب الكلمات المسؤولة تم فسح المجال للحضور للإدلاء بدلوهم في موضوع اللقاء، تدخلات فاقت ال20 تدخلا لفاعلين مجتمعيين وقادة أعمال وبعض القطاعات، والذين أجمعت كلماتهم على ضرورة تعزيز الثقة بين الفاعلين الخواص والمسؤولين العموميين، مشددين على تظافر الجهود بهدف تحفيز الاستثمار في جميع المجالات والاستجابة لتطلعات الساكنة المحلية خاصة فيما يتعلق بخلق فرص الشغل.

ردود السيد الوالي عن هذه المداخلات كل على حدى اتسمت باللياقة واللباقة والمرونة تخللتها أحيانا دبلوماسية الحوار مع البعض من المعلقين على بعض الردود…

الجامعي والي جهة فاس مكناس: نتطلع لجعل إقليم إفران نموذجًا عالميًا في الاستدامة البيئيةوالحاجة الى مخاطبة جامعة الأخوين بلغة أخرى!  مصباح عامل إقليم إفران: نستهدف ترجمة الاستراتيجية التنموية الإقليمية على أرض الواقع
التعليقات (0)
اضف تعليق