تاونات.. حوادث الدراجات النارية، أرقام مقلقة!

 

عادل عزيزي

كثرت في الآونة الأخيرة -وبشكل يستدعي حلا ناجعا-، حوادث الدراجات النارية، التي غالبا ما يقودها شباب حديثو السن، لا يتقيدون بقانون السير كباقي المركبات، فلا يلتزمون المسارب، وقيادة الدراجات بسرعة مفرطة، ولا ينتبهون لأولوية المرور، بل يتجاهلونها، خصوصا السياقة في الاتجاهات المعاكسة، والتقاطعات، و المدارات، إذ يتخذون من بين صفوف السيارات الضيقة مسالك لهم، ليتقربوا إلى أوائل السير وسط الأزمات المرورية، فلا يظهرون من خلال مرايا المركبات الصغيرة التي تساعد السواقين على كشف الطريق، ويختفون اختفاءً كاملا بجوانب الشاحنات الكبيرة والحافلات، و ما حدث بمدار العمالة هذا الأسوب ع خير دليل على ذلك حادثتين في أقل من أسبوع في نفس المكان.

إضافة إلى ذلك، يبدو أن قلة الوعي بخطورة هذه السلوكيات تزيد من تفاقم المشكلة، فالدراجات النارية، رغم كونها وسيلة نقل فعالة واقتصادية، تتحول إلى أداة قاتلة عند تجاهل قواعد السير وعدم احترام الآخرين على الطريق.

 

إن رعونة سائقي الدراجات النارية في القيادة لحداثة سنهم، وطيشهم وعدم مبالاتهم فيما قد يتسببون به من كوارث نتيجة تهورهم في السياقة، واستخفافهم بالالتزام بأصول السياقة اعتمادا على نباهة الآخرين، وعدم تقديرهم للمسؤولية القانونية والأخلاقية إما جهلا أو قصدا، يجعلهم أكثر عرضة للأذى، لانعدام الحماية لهم في وسائل تنقلهم، فالحوادث التي قد تحصل معهم ذات مخاطر جسدية جسيمة عليهم، جراء ارتطامهم بأجسام المركبات الأخرى، أو سقوطهم على الأرض بين المركبات، فتكون إصاباتهم في الغالب بليغة، ربما تصل بهم إلى الإعاقة، بالإضافة إلى ما يلحقونه بسواقي المركبات الأخرى من آثار نفسية مربكة، وأضرار مادية باهظة.

 

لا يزال كثيرون يعتقدون -وبشكل خاطئ-، أن المسؤولية القانونية والاجتماعية في مثل هكذا حوادث، تقع على سواقي السيارات باختلاف أنواعها وأحجامها، وكأن الآخرين ضحايا -وإن كانوا المتسببين-، وربما يغيب عن أذهان من يظنون بهذا الاعتقاد، أن قانون السير يشمل جميع مستخدمي الطرق أيا كانت وسائلهم، وبما في ذلك المشاة، وطالما أن الدراجات النارية تسير على الطرق وفق ترخيص قانوني، وسائقها يقودها بموجب رخصة قانونية، فهذا يعني وقوع المسؤولية على من يرتكب الخطأ، وغير ذلك… يبقى سائق السيارة هو الضحية بلا سبب منه، مع كل ما يلحق به من أذى نفسي يعصف به، وضرر مادي يتكبده.

 

وحسب مصدر مطلع، فإن أكثر من 30% من مجموع حوادث السير المسجلة بمدينة تاونات سببها دراجات نارية، يقودها شبان متهورون يسوقون هذه الدراجات بسرعة جنونية أحيانا، وأحيانا أخرى يعمدون إلى السياقة الاستعراضية من أجل لفت الانتباه إليهم، لكن في النهاية تنتهي أغلب هذه السياقات بحوادث مميتة، حيث تشير بعض الإحصائيات إلى أن الفئة العمرية ما بين 15 و30 سنة، يشكلون نسبة 40% من الأشخاص المتسببين في هذه الحوادث.

وجدير بالذكر، فالمصالح الأمنية بتاونات تشن منذ مدة حملات أمنية ضد سائقي الدراجات النارية المعدلة والمخالفة للقانون.

ووفق المعطيات المتوفرة لدى “فلاش24” فإن الحملات أسفرت عن حجز عدة دراجات نارية، لعدم احترام أصحابها لمعايير السلامة، سواء تعلق الأمر بتعديل في محرك الدراجة، أو بعدم التوفر على خوذات وقائية أو على وثائق تثبت ملكيتهم لها، أو خرق لقانون السير.

وتأتي هذه الحملات الأمنية في إطار تقوية مراقبة المخالفات، وفرض قواعد السلامة الطرقية لدى هذه الفئة من السائقين بالمدينة.

لحل هذه المعضلة، يتطلب الأمر جهوداً جماعية تُركز على تعزيز الوعي بأهمية الالتزام بالقوانين، وتكثيف الحملات التوعوية حول سلامة المرور، إلى جانب تشديد الرقابة على الطرق، كما يمكن للسلطات العمل على توفير مسارات مخصصة للدراجات النارية والهوائية، مما يضمن سلامة المستخدمين ويقلل من الحوادث.

في النهاية، يبقى الحل مرتبطاً بإرادة جماعية تُؤمن بأن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد وتنتهي بالمجتمع ككل.

أرقام مقلقة!تاونات.. حوادث الدراجات النارية
التعليقات (0)
اضف تعليق