فلاش 24: حميد محدوت
أصبحت دار الولادة بجماعة أولماس مصدر قلق كبير للنساء الحوامل وأسرهن، إذ يعيش هذا المرفق الصحي حالة من التهميش وتردي الخدمات الصحية.
ومع استمرار هذا الوضع، تزداد معاناة النساء اللواتي يُجبرن على التنقل في ظروف قاسية إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات، أو مستشفى ابن سينا بالرباط، وهما الوجهتان الوحيدتان لتلقي الرعاية أثناء الولادة.
وتزيد الطريق الصعبة والڤيراجات الخطيرة من معاناة النساء الحوامل، مما يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، وتجعل عملية التنقل الى الخميسات أو الرباط شاقة وصعبة، ويمكن أن تؤدي إلى تعقيدات صحية تهدد حياتهن وحياة مواليدهن.
ورغم تجهيز الطريق، إلا أن المشكل الحقيقي يكمن في وسائل النقل الصحي، ويطالب السكان بتوفير سيارات إسعاف رباعية الدفع ومجهزة بمعدات الإسعافات الأولية الأساسية مثل الأوكسجين، لضمان سلامة المرضى أثناء الطريق، كما ينبغي إلزام الممرضات بمرافقة الحالات الحرجة بدل ترك المريضة رفقة السائق فقط…
وإلى جانب معاناة النساء الحوامل بدار الولادة، تعاني الأمهات أيضًا من انقطاع خدمات التلقيح في المركز الصحي، حيث يُصبن بالحيرة والخوف من فقدان جرعات أساسية قد تؤثر على صحة أطفالهن، ويلقي هذا الإهمال بظلاله على الأطفال الذين يصبحون عرضة لمضاعفات صحية خطيرة في حال غياب التطعيم.
أما دار الأمومة فهي ملف معلق وصراعات تعرقل الحلول
رغم تجهيزها منذ سنوات، إلا أنها ما زالت مغلقة بسبب صراعات خفية بين الأطراف السياسية والجمعوية حول من يتولى إدارتها، وهي صراعات يغيب فيها صوت المواطن، وتُعرقل الاستفادة من هذا المرفق الحيوي، في وقت تُعاني فيه النساء أشد المعاناة. وفي سياق متصل، يلاحظ غياب تدخل حازم من طرف السلطات المحلية والإقليمية مما يزيد من تفاقم الأزمة.
كما أن المركز الصحي بأولماس يُقدم خدماته لتغطية ثلاث جماعات مجاورة، مما يُسبب ضغطًا كبيرًا على الموارد البشرية، حيث أن المولّدات على وجه الخصوص يهربن من المنطقة بسبب انعدام السكن اللائق، وينمن في جناح المستشفى بدل التمتع بسكن كريم…
ولأن رئيس الجماعة لا يهتم بهذا الموضوع، فإن سكان جماعة أولماس يعقدون ٱمالهم على عامل إقليم الخميسات، ويطلبون بتدخله لتوفير خدمات طبية دائمة بدار الولادة وتسهيل عملية الولادة محليًا، وفتح دار الأمومة فورًا، ووضع حد للصراعات السياسية والجمعوية، وتوفير سيارات إسعاف مجهزة بالكامل ومرافقين طبيين للحالات الحرجة، وضمان سكن لائق للأطر الصحية وتشجيعها على البقاء في المنطقة.
إن النساء في أولماس يعشن بين سندان الإهمال ومطرقة الطريق الوعرة، ولعل استمرار هذا الوضع يُهدد حياة الأمهات وأطفالهن، ويُفقد الساكنة الثقة في المنظومة الصحية، والمطلوب حلول جذرية تحفظ الكرامة وتضمن حق الجميع في رعاية صحية لائقة.