ذ. بوناصر المصطفى
عادة ما يقف احتفاؤنا بلغتنا العربية عند ملئ قاعاتنا بكل من احترف صرخات التمجيد والتبجيل بعيدا عن ثقافة السؤال حيث يصبح الباب مفتوحا على مصراعيه للانخراط والانتماء مجددا عبر موائد مستديرة او مربعة وقد تتخدد اشكال هندسية غريبة عن تصوراتنا المعرفية لكن ننهي هدا الموسم بإغلاق الستار في انتظار القادم الدي قد لا يأتي في ظل سياسة تسمح بالتنكر وتكرس التردي.
لكن السؤال مادا قدمنا للغة نحمل اسمها عنوة؟
هل تستجدي منا اجتهادا ام تحتاج فقط للحفاظ عليها من غزو متعمد للهجات وتوليد مصطلحات جنيسة؟
هل كل من ازداد بالقوة في بلاد عربي يستحق اسم عربي؟
ربما تعودنا ان كل ما تستحقه هو هذا التذكار في حين أن كل سياساتنا هي محاولات لدفنها بالتقسيط.
في الثامن عشرة من دجنبر كيوم عالمي اختير للاحتفاء باللغة العربية لما لها من ثقل دلالي، قوة اشتقاق، ونبرات شاعرية على المستوى اللسني، الا انها لسوء الحظ لم تتعرض فقط للمنافسة الخارجية من اللغات الاجنبية الاخرى بل تقصيرا لنقل تهميشا شبه متعمد من اهلها وخاصتها، تعددت الإكراهات والتحديات لتبرر عدم اعادة الاعتبار للغة الضاد وسط غزو لمواد علمية وتقنيات متطورة تتطلب مسايرتها كي لا تواجه انقراضا بالجملة وليس بالتقسيط، كما تعرفه الان في مواجهة موجات التحديث من علم الحواسيب والدكاء الصناعي؟
واجهت اللغة العربية عدة تحديات مكرهة في ظل التحديث والتطورات التكنولوجية نتيجة تحديات داخلية وخارجية:
على المستوى السياسات الداخلية وبالتحديد في المجال التعليمي ساد الجمود بنقص بدا واضحا في تطوير المناهج الحديثة والى تقصير في التحديث لتتضمن مواضيع جديدة ومتطورة باللغة العربية، حيث كان الإصرار على تكريس الإحساس بحالة الضعف امام أمم ارتقت وبالافتقار لاستراتيجيات فعالة تجذب الطلاب وتعزز مهاراتهم اللغوية في مواجهة غزو لغات اجنبي اصر أهلها على تحيين لغتهم لتنفتح على كثير من التقنيات الحديثة والبرمجيات، فاتسعت على اثر هدا التسابق مساحة اللغة الإنجليزية، كلغة عالمية، فتقتصر لغتنا العربية على الاعتقال في علب وارشيفات تقليدية ويسجن المحتوى العربي على الانترنيت في مجالات محدودة فتكتسب حاسة الإعاقة دون أي بصمة تدكر في هده الوسيلة التواصلية الجديدة.
لقد كان للتحديات الاقتصادية نصيب في حدوث هدا التراجع نتيجة محدودية الاستثمار في تطوير المحتوى العربي للانسجام مع تطبيقات الذكاء الصناعي كصيحات العصر العلمية فسبب النقص الحاد في الدعم المالي وتأطير العنصر البشري في تهميش هده اللغة.
لم تقتصر العوامل الداخلية على تهميش اللغة العربية بل كان للعوامل الخارجية مساهمة وازنة في هدا التردي حيث كان للسياسات الاستعمارية تأثيرا قويا ومجحفا في احداث تغييرات في الهوية الثقافية نتيجة التأثيرات الثقافية العالمية، ليكرس تراجع استخدام اللغة العربية في الحياة اليومية، مما قلص معه دلك الإحساس للاعتزاز باللغة، خصوصا لذي بعض الأجيال فضلت اللغات الأجنبية كثمثلات حداثية حضارية، مما ضاعف حظوظ المعرفة باللغة العربية ونقص الأبحاث والدراسات العلمية باللغة العربية والتي غالبًا ما تنشر باللغات الأجنبية.
لقد اقتصرت كل الدراسات والأبحاث لتطوير لغة الضاد فقط على فرض وجودها بين اللغات وللتلاؤم مع التحديات العلمية، الا ان ما يزيد الازمة استفحالا هو ان تلك الحلول المقترحة والتوصيات تبقى سجينة أوراق لا تغادر قاعات الاجتماعات.
باختصار شديد، فان إعادة الاعتبار للغة العربية يتطلب من كل من يحمل مسؤولية هدا الاسم بدل الجهود حكومة، ومؤسسات تعليمية واعلامية ومجتمع مدني أولا
1-تعزيز استخدام اللغة وتطويرها في جميع مجالات الحياة
2-تحديث المناهج وتعليم اللغة بطرق مبتكرة واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم
3-تعزيز المحتوى العربي بدعم المبادرات التي تهدف إلى إنشاء محتوى علمي وتقني باللغة العربية
4-زيادة الوعي الثقافي وتشجيع الفخر باللغة العربية من خلال الفعاليات الثقافية والفنية
#دمت أنيقة يا حروفا ترصعت بحكم الاخلاق وهمم الادباء