احتلال الملك العمومي بالجديدة: بين الباعة الجائلين وسلوكيات سكان الأحياء

أمين صادق

 

“منبقاوش نتغطاو بإسم الباعة الجائلين في احتلال الملك العمومي بالجديدة: كاين ناس آخرين يحتلون الملك العمومي بطريقتهم الخاصة أمام منازلهم”

في الآونة الأخيرة، أضحى موضوع احتلال الملك العمومي في مدينة الجديدة من المواضيع التي تثير جدلاً واسعاً بين مختلف فئات المجتمع. وبينما كان يتم التركيز بشكل رئيسي على الباعة الجائلين باعتبارهم المسؤولين الرئيسيين عن هذا المشكل، أصبح من الضروري اليوم التطرق إلى أن هناك فئات أخرى تشارك في هذا الاحتلال، ولكن بطريقة قد تكون أقل وضوحاً أو أقل تعرضاً للأضواء الإعلامية.

الباعة الجائلين: ملامح الصورة التقليدية

الباعة الجائلين في مدينة الجديدة، كما في العديد من المدن المغربية، يمثلون شريحة واسعة من المجتمع التي تكافح من أجل لقمة العيش. ومع ذلك، فإن تمركزهم العشوائي في الأماكن العامة والمناطق الحيوية داخل المدينة أصبح يشكل تحدياً كبيراً للسلطات المحلية. فهؤلاء الباعة، الذين يملؤون الأرصفة ويغلقون الطرقات، يشكلون عائقاً أمام الحركة المرورية، كما يؤثرون سلباً على جمالية المدينة ويعرقلون السير العادي للمواطنين.

إشكاليات أخرى: الاحتلال الملتوي للملك العمومي

لكن، وفي الوقت الذي يتم فيه التركيز على الباعة الجائلين، لا بد من الإشارة إلى أن هناك فئات أخرى تتسبب في احتلال الملك العمومي، ولا يتم تسليط الضوء عليها بنفس القدر. العديد من الأشخاص في الأحياء السكنية يسيئون استخدام المساحات العامة بشكل مغاير، كإيقاف سياراتهم في الأماكن المخصصة للمشاة أو استخدام الأرصفة كمواقف للسيارات أو لتخزين الأغراض الشخصية. هذه السلوكيات، وإن كانت قد تبدو عفوية أو غير مؤذية في ظاهرها، إلا أنها تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص المساحات المتاحة للعموم وتزعزع النظام العام.

*أمام المنازل: احتلال الملك العمومي بطريقة خاصة*

في بعض الأحياء وسط الجديدة كما نقلناها لكم من منطقة درب غلف ، نجد أن بعض السكان يفضلون استخدام المساحات أمام منازلهم لاحتلال الملك العمومي. على سبيل المثال، يعمد بعضهم إلى ركن سياراتهم على الأرصفة أو وضع صناديق ومطاطيات كما توضح الصور وأغراض أخرى، مما يضيق الممرات على المارة وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة أو العائلات مع الأطفال. هذا السلوك يؤدي إلى تدهور نوعية الحياة في المناطق السكنية ويخلق نوعاً من الفوضى التي يمكن أن تزعج الجيران الآخرين وتؤثر على الصورة العامة للحي.

*التحديات التي تواجه السلطات

من جهة أخرى، تُواجه السلطات المحلية صعوبة في تنظيم هذه الظاهرة بسبب عدم وجود قوانين واضحة وفعالة لضبط هذه الممارسات، إضافة إلى غياب الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الملك العمومي. ورغم أن هناك العديد من التدابير التي يمكن اتخاذها، مثل تخصيص مواقف للسيارات أو تفعيل الحملات التحسيسية، إلا أن تطبيق القوانين يظل التحدي الأكبر.

إذا لا يمكن تحميل الباعة الجائلين وحدهم مسؤولية احتلال الملك العمومي في مدينة الجديدة. هناك العديد من الفئات الأخرى التي تشارك في هذه الظاهرة بشكل غير مباشر، سواء كان ذلك في الأحياء السكنية أو في الأماكن العامة. لذا، فإنه من المهم أن نركز على ضرورة التوعية الجماعية وتطبيق القوانين بشكل أكثر صرامة وعادلة، بهدف تحسين جمالية المدينة وضمان حقوق جميع المواطنين في استخدام المساحات العامة.

احتلال الملك العمومي بالجديدة: بين الباعة الجائلين وسلوكيات سكان الأحياء
التعليقات (0)
اضف تعليق