الفساد الأنيق…؟!

 

عادل عزيزي

عاقل هو الذي لا يستطيع أن يفهم شيئاً مما يجري في إقليم تاونات، ويكون عاقلاً أكثر عندما لا يحاول أن يفهم شيئاً مما يجري بالإقليم.. فالخارطة كلها تحوّلت الى لوحة سريالية بألوان حارّة، ومضيعة للوقت تفسير معناها أو ما يجري فيها، كما أصبح المحيط عبارة عن قسم طوارئ يعجّ بالإصابات السياسية والاقتصادية ومن الجنون الطلب من المصاب والنازف والتائه المساعدة..

منذ سنوات وكلمة “فساد” بإقليم تاونات تتكرر في الصحافة والمجالس والندوات واللجان والآن عبر مواقع التوصل الاجتماعي وعلى ألسن مريدي الإصلاح وصانعي القرار أكثر من تكرار حرفي الجرّ “من” و “في” شائعي الاستعمال..

أقترح أن يتم استبدال كلمة “فساد” بكلمة “فوفو” أو “ديدي” من باب تدليع الظاهرة، وذلك لأن اللفظ “فساد” بات رتيباً مألوفاً للأذن فلم يعد يستفزّها أو يحفز غيرتها الوطنية.

كلام كثير يصرف هنا وهناك يضيع وقت المستمعين، ويشغل مواقع التواصل ولا يشفي غليل المواطن على الاطلاق، بل بات الكلام عن محاسبة الفاسدين كلاما محبطاً مملاَ لا ينسجم بين ما يسمع وما يرى على أرض الواقع، فهو مقطع “فلكلوري” مثل أغاني “الأعراس” يردد منذ عقود بنفس الكلمات واللحن دون زيادة أو نقصان.!!.

على مواقع التواصل الاجتماعي، في المقاهي، في الشارع، الناس تحكي عن فساد نخبة سياسية وبعض المسؤولين، والذين شكلوا شبكة تواطأت ضد مصالح الإقليم الذي يعاني من الجفاف والفقر والبطالة والتهميش، يحكون كيف أن بعض المنتخبين بالإقليم، كونوا ثروة هائلة بعدما كانوا لا يملكون أي شيء.

استغلوا مراكزهم في ظل غياب الرقابة وسيادة الفساد والريع وتواطؤ بعض الجهات، وتحولوا إلى اثرياء الاقليم وظهرت عليه ملامح الثراء الفاحش بعدما كان بالكاد يحصل على قوت يومه، وتكونت بسبب ذلك نخبة من بعض المنتخبين وبعض رجال السلطة وبعض المقاولين وكونوا شبكات ومافيات فساد تفرغت لخدمة مصالحها الخاصة وتركت ساكنة المدينة والإقليم تواجه الفقر والبطالة والهشاشة والظلم والتمييز، ويحكى كيف ان كل شيء يقضى بشعار “ذهن السير يسير”.

المواطن في إقليم تاونات يحتاج إلى غسيل دماغ حقيقي، يا حبّذا لو كان بصابون المرجان أولاً ثم بالزيت المغشوشة، ومستخرجات المقالع ليتخلّص من عوادم الأخبار التي تلتصق بقاع التفكير، ومستخلصات مخدر الإحباط الذي يملأ محيط العقل، يترك بعدها هذا الرأس مفتوح الجانبين ليتشمّس قليلاً ويتطّهر من خبث الأحداث والمعادلات الصعبة.. بالخلاصة أتمنّى لو أننا “مصفاة الريح” نخضع لصيانة دورية وإجبارية من عامل الصيانة.

فبعد أن تزول كل مساحيق التجميل التي يصرّ عليها البعض، ويحاول أن يظهر بمظهر النظيف الرشيق الجميل الصافي الشفاف الرقيق… مع أول “رشة” من ماء الحقيقة، تنزل كل أصباغ القناع، وكريمات “الرشاقة”، وكحل “العين الرقابية”، ووصلات “ضبط” النفقات المستعارة… يظهر الوجه القبيح على حقيقته..

إن لم نعترف بأننا في أزمة فسنبقى نغترف من هذا العفن وهذا “القيح” المزمن المختبئ خلف الأقنعة والماكياج..

الفساد الأنيق...؟!
التعليقات (0)
اضف تعليق