متابعة : نجيب أندلسي
وأخيرا، بعد سنوات من الإحالات والمداولات والدفوعات من الابتداىية الى الاستئناف. محكمة النقض بالرباط بعد 17سنة من دراسة الملف الضخم الذي عمر طويلا بين ردهات المحاكم. أخيرا محكمة النقض تسدل الستار عن ملف قضية كازينو السعدي المشهورة بمراكش وتقرر خلال جلسة يومه الأربعاء 27 نونبر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالحكم يوم الأربعاء 18 دجنبر المقبل
قضية حطمت رقما قياسيا واستغرقت مايقارب 17 سنة ،
يقول محمد الغلوسي، أن القضية جسدت تداخل السلطة والمال وكشفت عن طريقة تدبير أمور مدينة مراكش من طرف نخبة كان همها الأساس هو مراكمة الثروة ضدا على مصالح المدينة ،نخبة لم تكن تسدي أية خدمة ولو كانت قانونية إلا بدفع الإتاوات
ويضيف الغلوسي مازحا: إنهم على وشك تفويت أرصفة وشوارع المدينة ،
حيث وظفوا كل وثائق التعمير ومختلف الرخص لجني الأموال وتحولوا كلهم إلى منعشين عقاريين ورجال أعمال بعدما كان أغلبهم لايملك أي شيء والمراكشيون يتداولون قصصهم في كل مكان ،نخبة أسست لمدرسة خاصة في علم السياسة تحت عنوان “كيف تصبح غنيا في عشرة أيام بدون تعب ”
ويختم محمد الغلوسي متمنيا أن تلعب السلطة القضائية دورها الدستوري والقانوني في مكافحة الفساد والرشوة ونهب المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة
من جهة أخرى يضيف أحد الأساتذة المتتبعين للشأن المحلي بمراكش قائلا:إطالة أمد القضايا في القضاء المغربي، كما هو الحال في ملف “كازينو السعدي” الذي دام أكثر من 17 عامًا قبل صدور حكم محكمة النقض، يُعتبر أحد الإشكالات الرئيسية التي تُعيق ثقة المواطنين في النظام القضائي. مثل هذه القضايا تعكس الحاجة إلى إصلاحات جوهرية في المنظومة القضائية لضمان تحقيق العدالة الناجزة.
الأسباب المحتملة لهذا التأخير:
1. تعقيد الإجراءات القانونية: طول الإجراءات وتعاقب مراحل التقاضي يؤديان إلى تأخير البت في الملفات.
2. قلة الموارد البشرية والمادية: نقص القضاة والموظفين في بعض المحاكم يزيد من ضغط العمل ويؤدي إلى بطء البت في القضايا.
3. التدخلات والضغوط: في بعض الحالات، قد تكون هناك ضغوط سياسية أو اجتماعية تؤثر على سير العدالة.
4. الإجراءات التعسفية: استغلال بعض الأطراف للإجراءات للطعن المتكرر أو تقديم دفوع شكلية يُعطل سير العدالة. من خلال تجربتي بالمحاكم المالية أرى ان هذه المحاكم تُظهر كفاءة نسبية من حيث سرعة إصدار التقارير والأحكام مقارنة مع المحاكم العادية ويرجع ذلك إلى:
التخصص الدقيق في قضايا محددة (المالية والتدبير العمومي).
وجود نظام رقابة صارم وآجال محددة للبث.
تقليص التدخلات الخارجية التي تؤثر على سير العمل.
خطوات للاستفادة من تجربة المحاكم المالية:
1. اعتماد التخصص القضائي: إنشاء أقسام متخصصة في القضايا الكبرى داخل المحاكم العادية.
2. تحديد آجال إلزامية: وضع سقف زمني للبت في القضايا مع متابعة صارمة.
3. تحسين الموارد: زيادة عدد القضاة، الرقمنة، وتطوير البنية التحتية للمحاكم.
4. تعزيز النزاهة والشفافية: تقليص التدخلات وضمان استقلالية القضاة.
5. التنسيق بين المحاكم: إنشاء آلية تعاون بين المحاكم المالية والمحاكم العادية لتبادل الخبرات.
إن إصلاح النظام القضائي المغربي ضرورة ملحة لضمان عدالة فعالة وسريعة. تجربة المحاكم المالية نموذج ناجح يُمكن أن يُلهم باقي المحاكم لتحقيق أداء أفضل. تعزيز الثقة في القضاء لن يتحقق إلا عبر إصلاحات عميقة تشمل تقليص التأخير، تحسين الأداء، وضمان نزاهة واستقلالية القضاة.
ويتفق العديد من المتتبعين أن قضية “كازينو السعدي”، تعد واحدة من أبرز ملفات الفساد في المغرب، التي أثارت جدلاً واسعًا على مدى سنوات طويلة، حيث كانت رمزًا لتداخل المال والسلطة في تدبير الشأن العام.
وإن استمرار هذه القضية لأكثر من 17 عامًا يعكس تعقيدها وتشابك المصالح المرتبطة بها، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول فعالية المنظومة القضائية في التصدي لمثل هذه القضايا الحاسمة.ويظهر ان كشف هذه الملفات يعتبر خطوة ضرورية لترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو من ركائز الدستور المغربي لعام 2011.
والكل اليوم يتمنى ان يُسدل الستار على هذا الملف بقرار قضائي عادل يعيد الثقة في المؤسسات ويبعث برسالة واضحة بأن الفساد لن يُسمح له بأن يبقى دون عقاب. المراكشيون، لديهم قصص كثيرة عن هذه النخبة التي استغلت نفوذها لإثراء نفسها على حساب المدينة وسكانها، وآن الأوان لوضع حد لمثل هذه التجاوزات.
الكرة الآن في ملعب القضاء، والدور الذي سيؤديه سيكون حاسمًا في مواجهة الفساد وضمان أن تكون مدينة مراكش، وغيرها من المدن، محكومة بمبادئ العدالة والشفافية.