عودة الجمهوري ترامب تلك العاصفة المثيرة للجدل في العلاقات الدولية؟

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

لازالت دهشة المتتبعين للعلاقات الدولية لم تهضم حتى بعد اعلان النتائج بعودة ترامب للبيت الأبيض، فالإعلام الأمريكي والعالمي لازال تحت تأثير الصدمة، فكان على رأس اهتمامات المحللين والمتابعين موضوع تعيينات الرئيس الجديد لإدارته المقبلة، حيث أطلق الاعلام الأمريكي اسم الصقور على تلك الشخصيات المرشحة لاعتمادها لتولي مهمات رئيسة في الإدارة المقبلة، فمعظمهم له مواقف جاهزة ضدا على التقدميين في الولايات المتحدة وسواء في العلاقة مع الصين او مع روسيا، او دعم إسرائيل.

من الأكيد ان فترة الرئيس ترامب اثارت الكثير من الجدل في السياسة الأمريكية، حيث ستشهد عاصفة كبيرة في مناصب عليا للمسؤولين الأمريكيين، ففي وزارة الخارجية من المرشح ان يتم استبدال ريكس تيلرسون بمايك بومبيو، المعروف بنهجه المتشدد تجاه إيران وتطلعه لتركيز العلاقات مع الدول العربية.

وتعيين مارك إسبر في وزارة الدفاع بعد استقالة جيم ماتيس بعد ان سادت مخاوف بشأن تأثير ترامب على السياسة الدفاعية، خاصة فيما يتعلق بسحب القوات من مناطق الصراع.

زاد من هدا القلق الكشف عن خطط ترامب بعد يوم من اختياره عن نيته واستعداده لإجراء تغييرات جذرية في البنتاغون، قائلا: “إن الرئيس القادم للولايات المتحدة بحاجة إلى إصلاح جذري لقيادة البنتاغون لجعلنا مستعدين للدفاع عن بلادنا وهزيمة أدائنا. الكثير من الأشخاص بحاجة للإقالة.

بشكل عام، ان أي تغيرات في السياسة الأمريكية ستؤثر لا محالة على مناخ العلاقات الدولية، لكن فمن السابق لأوانه التنبؤ بمسار الأحداث بشكل قطعي.

وبالرغم من ان أعضاء من الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب قد انكبوا على إعداد قائمة بالضباط العسكريين المرشحين للإقالة، وقد تشمل القائمة هيئة الأركان المشتركة، وإن حدثت هذه الخطوة، ستكون سابقة في البنتاغون لكن سيتعين على ترامب أولا:

طرح مرشحيه لتولي مختلف المناصب في إدارته الجديدة على الكونغرس في أعقاب تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.

ثانيا أن “الإقالات الجماعية لكبار المسؤولين العسكريين قد تكون صعبة من الناحية البيروقراطية، مما يشير إلى أن هذه الخطط قد تكون رسائل أو مجرد نوايا لحلفاء ترامب.

كما ان الإدارة الاقتصادية لن تنجو من العاصفة بتغييرات في فريق مستشاريها وبشكل مركز على التجارة ودلك اعتمادا على الشعار الدي حمله الرئيس في حملته الانتخابية أمريكا أولاً.

ومن ناحية في استراتيجيته اتجاه الشرق الأوسط فقد رشح صهره جاريد كوشنر، ليكون المسؤول الرئيسي عن ملف السلام في الشرق الأوسط، مما قد يحدث انقلابا في النهج الأمريكي تجاه الفلسطينيين وإسرائيل.

كما قد تشمل العاصفة إدارة الأزمات السياسات الداخلية والعدل مما سينعكس على السياسات المتعلقة بالهجرة والأمن الداخلي.

بدون شك فان هذه التغييرات تجسد رؤية ترامب لإعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية، مما يظهر الولاء الشخصي بشكل بارز في تعيين المسؤولين، ما اثار موجه القلق هده، لتبدو العلاقات الدولية مع الرئيس ا الجديد معقدة ومليئة بالتحديات، بل وتحمل اشارات قوية على تحولات جدرية سواء في علاقات الولايات المتحدة بروسيا ونهاية الحرب الأوكرانية او الصراع الاقتصادي مع الصين او الحرب في غزة، وعناصر متعددة أساسية تعضد هدا النظرة.

من المعروف ان علاقة العم سام مع روسيا مشهود لها بالتوتر، زادت من حدتها استمرار الصراع في أوكرانيا، الا ان المؤشرات ربما قد تبشر بتقارب وجهات نظر قد يحسم هدا الخلاف بطر ق ديبلوماسية مما يعكس تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية.

اما فيما يخص الصراع الاقتصادي مع المارد الصيني فالإدارة الجديدة اختارت ان تحمل شعار أمريكا أولا وبدلك ستكون المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية على أشدها ومحور هده العلاقة، وهذا قد يندر بتصعيد في منسوب النزاعات التجارية مما سيكون له أثر قوي على العلاقات الدولية بشكل عام.

ويبقى الوضع في غزة سيد الموقف بالنظر للتعقيدات والتشنجات التي تحملها العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية فان استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل سيفرض على الإدارة الجديدة تحولات في السياسية الداخلية والخارجية، مما قد يسهم في زيادة الاستقطاب في السياسة الدولية، كي لا ينفجر الوضع في المنطقة وتتدهور العلاقات مع الحلفاء الى ما هو اسوء، فيؤدي ذلك إلى إعادة تقويم الدور الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

لان تعنت إسرائيل واصرارها على تحدي المجتمع الدولي بشكل غير لائق بتعمدها الخرق الصارخ للقوانين والأعراف الدولية، فقد وضعت حلفاءها على المحك وكأنها كما يتداول تحيك كفنها بنفسها، وهدا يؤكد تلك المزاعم بنهاية هده الدولة الوشيك، لكن الإقرار بهذا يتطلب تحليلا وقراءة عميقة لسياق العلاقات الدولية.

يبقى من الصعب الجزم بأن هذا هو الاتجاه العام، حيث أن المصالح الاستراتيجية للأطراف المعنية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد مستقبل العلاقات الدولية، كما ان احتمال حدوث تغيير جذري ومزعزع قد لا يتوافق مع وضع عالمي مضطرب مشحون بأفق غامض لحرب أوكرانيا الشرق الأوسط.

ان تصاعد العنف في غزة وتفاقم الأوضاع في مناطق أخرى في الشرق الأوسط يتطلب فرض من الضغط الدولي على إسرائيل فرض عقوبات رادعة ودلك بتدخل قوى دولية لها وزن مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشكل حازم في هدا الصراع، رغبة في استئناف جهود جديدة للسلام لتحقيق اقل ما يمكن من متطلبات العيش الكريم للشعب الفلسطيني وحقوق الشعوب الاحرى بعدالة قضياهم.

أن الوضع في الشرق الأوسط معقد ومركب وأن القادم في حاجة من الإدارة الامريكية والمجتمع الى قرارات أكثر حكمة قد يؤثر على مستقبل العلاقات بين إسرائيل والدول، لتتعدد السيناريوهات الى ما لانهاية.

 

#فهل تتغير الإدارة الأمريكية في المستقبل وتتبنى سياسة أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية، مما يغير من ديناميكيات الصراع؟

#ام ستختار الاستمرار في دعمها العسكري والاقتصادي لإسرائيل، بما يعزز من استقرارها على المدى القصير؟

وهل ستساهم التوترات الإقليمية الجديدة في تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة، مثل تعزيز التعاون بين إيران ودول أخرى، مما يزيد من تعقيد العلاقات الدولية؟

#الى أي حد يمكن للأزمات المتفاقمة في دول مثل سوريا أو لبنان ان تؤجج الصراعات، مما يؤثر على استقرار إسرائيل ويعيد تشكيل خريطة التحالفات؟

عودة الجمهوري ترامب تلك العاصفة المثيرة للجدل في العلاقات الدولية؟
التعليقات (0)
اضف تعليق