الديبلوماسية المغربية وملامح الخريطة السياسية الجديدة بشمال افريقيا؟

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

عاشت منطقة شمال إفريقيا تحولات جيوسياسية مركبة نتيجة ارث استعماري وازن فكانت ثورة نوعية في العلاقات الدولية وخاصة بين فرنسا والدول الإفريقية.

ففرنسا تعتبر نفسها بقوة الزمن تلك الدولة الاستعمارية التقليدية في إفريقيا، الا ان استمرارها في هدا النهج واجه تحديات مستعصية نتيجة لمواقف صاعدة داخل هده الدول الإفريقية والتي تسعى لاستعادة سيادتها واستقلالها الذاتي والمعنوي، اد ان الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إفريقيا أصبحت تطرح بحدة نتيجة تنامي طوفان الهجرة نحو الشمال، وما تلاه من مواقف كانت تغدي النقاشات السياسية، مما يفرض على فرنسا إعادة تقييم استراتيجيتها في المنطقة.

لكن لمادا قارة افريقيا بالذات؟

ان ما اهل افريقيا لتكون محور هدا النقاش والهرولة نحوها، اعتبارها سوق عذراء تثير لعاب الدول القوية، مما دفعها للسعي لتفوز بموقع قدم في هده القارة المغرية اقتصاديا كسوق استهلاكية ومنجم متعدد الطاقات طبيعيا وبشريا.

استغل المغرب وضعه الاستراتيجي في شمال افريقيا ليعطي للدول الافريقية نموذج الدولة النامية الطلائعية بأفريقيا الغربية، زاد من هده القناعة علاقاته المتوغلة في القدم بها، وتلك المكانة الروحية في أوساط بعض مجتمعاتها، فكانت مبادراته الاستثمارية في افريقيا قد شكلت دلك المنافس الشرس لفرنسا مما خلق نوع من التوتر بين الرباط وباريس.

لقد حاولت هده الأخيرة بشتى الطرق ان تضغط ببعض المواقف المكشوفة والسيناريوهات المزيفة في المحافل الدولية، نتج عنها اول ازمة طال امدها بين الشريكين الاقتصاديين، اعتبرها المتتبعون بكونها صامتة لان أي من الطرفين لم يجرؤ على فك الارتباط او قطع العلاقات للأسباب التالية:

بالنسبة للمغرب فلازال يدرك ان علاقته بالدولة الفرنسية لا يمكن الحسم فيها بضربة مقص، نظرا لثقل امد العلاقات بين البلدين المحكومة باتفاقيات سابقة، لدلك لجا المغرب الى اثارة حفيظة فرنسا بالانفتاح على دول منافسة كالصين اسبانيا بريطانيا وألمانيا وتسليمها صفقات في مجالات اقتصادية بأشكال تفضيلية.

اما فرنسا فلم يعد لها أي خيار سوى المراهنة على المغرب كتلك البوابة الموثوق بها لإصلاح ذات البين مع الدول الافريقية، وفك عزلتها الاقتصادية، فكان لزاما عليها ان تخضع لشروط المغرب لعودة العلاقات بالخروج بوجه مكشوف والاعتراف بسيادة المغرب على صحراءه.

ربما كان الامر صعب في البداية، الا ان اعتراف بعض الدول كإسبانيا المانيا والولايات المتحدة بعدالة مقترح الحكم الذاتي في قضية الصحراء يشير إلى تحول مهم في خريطة العلاقات الدولية، وكدا السياسة الخارجية المغربية، هذا الاعتراف قد يُفهم على أنه جزء من جهود المغرب لتعزيز موقفه على الساحة الدولية، ويُظهر قدرة المغرب على التأثير في العلاقات الثنائية مع هده الدول ودعم مكانته الاستراتيجية في المنطقة.

السؤال الدي يطرح

– هل كانت هذه التحولات الجيو سياسية كافية لمراجعة فرنسا لسياستها الخارجية؟

– ام أن المغرب نجح فعلا في “ترويض” فرنسا كقوة إمبريالية تقليدية لتضطر للإذعان لشروط المغرب؟

واجهت فرنسا ضغطًا لتعديل سياساتها الخارجية سواء بالسعي نحو علاقات أكثر توازنًا مع الدول الإفريقية أو مواجهة خطر فقدان مكانتها في القارة فكان الاختيار بين إعادة النظر في سياساتها أو الانزلاق إلى تهميش دولي يُعتبر تحديًا كبيرًا.

لا شك ان ذلك يُعزى لقدرة المغرب على تعزيز شراكاته مع دول أخرى، بما فيها الدول الإفريقية، مما يمنحه نفوذًا أكبر.

من المؤكد ان التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا تشير إلى أن العلاقات الدولية لم تعد تُحكم فقط من قبل القوى التقليدية، بل أصبحت تعتمد على مصالح الدول الإفريقية والإرادة الشعبية.

فهده التحولات الجيوسياسية في المنطقة، والعلاقة المتوترة بين فرنسا وافريقيا ارغمت هده الاخيرة على مراجعة مجموعة من القرارات لتستعيد مكانتها الاستراتيجية في افريقيا الغريبة بل والاعتماد على المغرب للنفاذ نحو افريقيا الشرقية لدا جاء قرار الاصطفاف الى جانب جهود المغرب لحل ازمة وحدته الترابية.

#فإلى أي حد سينجح المغرب للاستمرار في هدا النهج للدفع بدولة امبريالية تقليدا نية وترويضها قصد صياغة علاقات متكافئة بالدول الافريقية؟

#ام ان قرار العودة الى الرشد هو خيار بين كسب ثقة الدول الشريكة لضمان حصة في الكعكة الافريقية او فقدان مكانتها الدولية فتنقرض من دائرة العلاقات الدولية؟

#فهل توفقت الديبلوماسية المغربية في تغيير ملامح الخريطة السياسية بشمال افريقيا؟

التعليقات (0)
اضف تعليق