مطالب بتدخل عامل الإقليم لملف أسواق القرب بالجديدة.. تم إفشالهما وتحويلهما إلى أطلال

أمين صادق

 

لعل القيمون على التعمير بالمدينة من منتخبين ووكالة حضرية وسلطات محلية وغيرهم يتحملون المسؤولية القانونية والأخلاقية لما وصلت إليه أوضاع المدينة التي تمددت في كل الاتجاهات بدون أن يصاحب هذا التمدد في إبانه لإنشاء المرافق الأساسية لعيش وحياة المواطنين من فضاءات خضراء و مركبات رياضية وثقافية وترفيهية ومؤسسات تعليمية وصحية وأسواق تجارية، فكان لابد أن تتطور الأوضاع بشكل عشوائي حيث التهم الأسمنت المسلح كل شبر في هذه الأحياء. وما دمنا نتحدث عن المرافق التجارية فالأحياء المنشأة حديثا بحي المطار والنجد والسلام وامتدادات حي السعادة وغيرها لم ينجز فيها أي سوق لبيع الخضر والفواكه والأسماك رغم أنها تحوي ما قد يوازي نصف ساكنة المدينة، مما نتج عن هذا الوضع اكتساح كبير للشوارع والأزقة من طرف تجار الهواء الطلق .
لتدارك هذا الخصاص كانت مبادرة عامل الإقليم في  السابق إنشاء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سوقين للقرب بحي السلام والثاني بحي السعادة الذين أحدثا لتحرير الملك العمومي واحتواء عدد كبير من أصحاب عربات الخضر والفواكه وبائعي الأسماك الجائلين.
هذه المبادرة يبدو أنها لم ترق آنذاك لمجموعة من الأطراف التي كانت تستغل أصحاب العربات إما كاحتياط انتخابي أو تسويق غير قانوني لمخازنها السرية أو شبهة يتم تداولها عن كون الوضعية هي مورد لأتاوات معينة اغتنى الكثير منها .
مبادرة عامل الإقليم ثمنتها آنذاك الساكنة والمجتمع المدني لكنها لم تسعد البعض فعملوا على إفشال المشروعين،واذا كانت مثل هذه الأسواق ومحاولات تحرير الملك العمومي قد جرت البساط من تحت أقدام مجموعة من ما يتداول عن وجود أصحاب المخازن السرية للخضر والفواكه بمدينة الجديدة الذين كانوا يتحكمون في سوق التجارة العشوائية و بضاعتهم غير مراقبة لا صحيا ولا تستفيد من مداخيلها ميزانية المدينة ولأنها هددت مصالحهم عملوا كل ما في وسعهم للقضاء على أية محاولة للتنظيم إما بخلق أجيال أخرى من العربات المجرورة التي أصبح أصحابها يستعملون عربات “التريبورتر “ليسهل الهرب بها عند كل جولة مراقبة من قبل الحملات أو بتواطئ من طرف البعض نظير أتاوات الذين يغمضون العين عن هذا وذاك وهو ما خرب المجهودات المبذولة .
لقد تم إذاً إفشال مشروع السوقين وعادت الوضعية إلى ما كانت عليه حيث أمام منافسة العربات التي تحتل فضاء كبيرا أمام السوقين وبمحيطهما، اضطر أصحاب الأكشاك أمام استحواذ من هم بخارج السوق على كل الزبائن وتقاعس المسؤولين عن القيام بواجب الرقابة الى العودة إلى الى الأصل والخروج هم الآخرين خارج السوقين لعرض بضاعتهم ، هؤلاء التجار تضرروا كثيرا حيث صرفوا مبالغ كبيرة على تجهيز الاكشاك ليجدو انفسهم مفلسين وبضاعتهم دائما عرضة للكساد والفساد .
فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية وجمعيات أخرى من المجتمع المدني دخلت خط الاستنكار إلى ما وصلت إليه وضعية هذه الأسواق مطالبة بفتح تحقيق لمحاسبة كل من كانت له يد في ما وصلت اليه أوضاع السوقين اللذين أصبحا خصوصا بحي السعادة عن أطلال كما توضح عدسة ” فلاش24″ ومطرحا للنفايات تعتاش منه الجرذان ومرتعا للحشرات والقطط والكلاب الضالة بل بؤرة يمكن أن تمارس فيها كل المظاهر الشائنة .
هو نداء عاجل لعامل الإقليم المعين حديثاً من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل رد الاعتبار للسوقين الذين صرفت على إنجازهما مبالغ كبيرة بتصحيح الأوضاع وإيجاد حل منظم لعربات بيع الخضر والفواكه العشوائية وإحصائها ومد أصحابها بالرخص وفرض الشروط التي تحفظ صحة المواطنين وفرض تزودهم من سوق الجملة من جهة ومن جهة أخرى عدم مزاولة أنشطتهم في محيط قطره 500 متر على الأقل من هذه الأسواق .
الحديث عن سوقي القرب بحي السعادة والسلام يجرنا للحديث عن سويقة ابن باديس الذي فشل بدوره نظرا لعدم احترام معايير الإستفادة منه كما يجرنا إلى الحديث عن كل الأسواق الشعبية بمدينة الجديدة التي تعاني من الفوضى والتسيب وهو ما تطرقت له جريدة فلاش24 سابقاً على مستوى سوق للازهرة والسوق القديم .

التعليقات (0)
اضف تعليق