إقليم تاونات.. ست سنوات على تنصيب العامل، هل قدم ما كان منتظرا منه؟

عادل عزيزي

 

قبل ست سنوات (01 شتنبر 2018) كانت تاونات على موعد مع تعيين عامل جديد على رأس الإدارة الترابية لإقليم قروي بامتياز، الكل رحب بالرجل القادم من سيدي إفني، الجميع تساءل عن القادم الجديد لتدبير إقليم لم ينخرط بشكل جدي في المسار التنموي رغم الفرص الكثيرة المتاحة من هنا وهناك.

في نهاية حفل التنصيب، سرى إحساس شعوري بين الجميع أن نسمة هواء جديدة هبت على المدينة، فكان الأمل والرجاء أن تكون النسمة عميقة، جميلة، عبقة الرائحة تمنح الساكنة أمالا جديدة يقطع مع سنوات أجمع الكل من مختلف المواقع أنها عجاف بمعايير مختلفة والنتيجة كانت بادية للعيان آنذاك.

فبعد أسبوع من تعيينه، تبين أن العامل الجديد له طريقـته الخاصة في تحديد لائحة الانتظارات، وتبين فيما بعد، أن المقاربة المعتمدة كانت أيضا ستمكنه من التعرف على الإمكانيات البشرية والكفاءات المتوفرة، والاقتراب من النخب المؤثرة والفاعلة.

هكذا، دشن العامل الجديد، عمله بلقائه بمختلف فعاليات المجتمع المدني، الأحزاب السياسية، النقابات، الجمعيات، مجالس الجماعات، الغرف المهنية ممثلي المنابر الإعلامية… وهي لقاءات أتاحت له ترتيب لائحة الانتظارات، حسب أهميتها.

بعد هذه اللقاءات التي أطلق عليها حينها بالتواصلية، استبشرت الساكنة خيرا خصوصا والإقليم يعاني هشاشة قاتلة واقصاء ممنهج يتغدى من حساسيات سياسية ضيقة، فهناك جماعات تنتظر فك العزلة عنها، وسكان لا يطلبون إلا قطرة ماء للشرب، وآخرون ينتظرون فتح مراكز صحية لتجنب مخاطر الطريق عند نقل حواملهم وأطفالهم للمستشفى الاقليمي لتاونات، وطلبة ينتظرون خلية جامعية لتخفيف العبء على آبائهم، وأسر اضطرت لتوقيف بناتها عن متابعة دراساتهن بسبب بعد المدرسة، ومعطلين اتخذوا أبواب العمالة مقراتهم الدائمة في انتظار التفاتة أو حتى لقاء مفتوح، و قطاع صحي يحتاج من يخرجه من الإنعاش،…

فبالرجوع الى المدة التي قضاها عامل الإقليم على رأس عمالة تاونات، وتفحص ما تم فعله خارج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هناك حصيلة ضعيفة بالمقارنة مع عمالات أخرى، التي استطاعت في ظرف وجيز تسلق سلم الترتيب على مستوى التنمية، فلا زالت هناك عدة دواوير تعاني العطش، وأخرى محاصرة بسبب البعد أو عدم وجود طرق أو حتى مسالك، ولا زلنا نجد آباء يضطرون لتوقيف بناتهم بسبب عدم وجود مؤسسة التعليم الاعدادي بالقرب من سكناهم، ولا زلنا نتابع نساء حوامل يتم نقلهن بشكل غير إنساني في وسائل النقل العمومي في اتجاه المستشفى الإقليمي بسبب عدم وجود دار للولادة أو حتى مركز صحي، ولا زلنا نرى الحفر تتوسط الطرق وأحيانا تتسبب في حوادث سير قاتلة، ولا زلنا نرى قنوات الصرف الصحي تفرغ حمولاتها بالأزقة والشوارع، ولا زلنا نسمع عن سكان بلا إنارة عمومية، ولا زلنا نرى وقفات لسكان يحتجون أمام العمالة، طلبا للماء و الطريق والعيش الكريم، ولا زالت البطالة في تصاعد خطير، انتشار الفقر، المخدرات، توقف مشاريع وتعثر أخرى….

اليوم وبعد مضي ست سنوات على ذلك المساء، هل كانت طموحات الساكنة وانتظاراتها آنذاك في الصميم؟ أم ذهبت المتمنيات أدراج الأماني التي قد تخفت مع مرور الزمن وتمرد الحماس الذي قد يكون مبالغا فيه ومرتبطا بلحظة تغيير المسؤولين من حين لآخر؟.

أختم مقالي بما قاله لفتيت وزير الداخلية المغربي بخصوص رجل السلطة ودوره المحوري “الدور المحوري الذي يلعبه رجل السلطة ضمن المنظومة المؤسساتية أصبح اليوم أكثر تعقيدا، بالنظر إلى التطورات المتسارعة التي تعرفها بنيات المجتمع والحاجيات والانتظارات الآنية والملحة للمواطن في كل المجالات المرتبطة بحياته اليومية”.

التعليقات (0)
اضف تعليق