بقلم سفيان انجدادي
نظمت اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية بإقليم إفران يوما تواصليا في إطار الاحتفال بالذكرى 21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحت شعار حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية، وذلك صبيحة يوم الثلاثاء 19 ماي 2026 بعمالة إفران، وتميز اللقاء بحضور مجتمعي وازن تلرأسه عامل إقليم إفران والكاتب العام للعمالة ورئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة ورئيس المجلس الإقليمي لإفران والمندوب الإقليمي وزراة الأوقاف والشؤون الاسلامية بإفران وبعض رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم فضلا عن ممثلي المصالح اللاممركزة للدولة وورؤساء الأجهزة الأمنية بالإقليم، وممثلو المجتمع المدني، وفعاليات إعلامية.
وافتتح اللقاء بكلمة عامل إقليم إفران السيد إدريس المصباح أبرز من خلالها أهمية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها مشروعا استراتيجيا أطلقته الإرادة الملكية لجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، حيث تم تقديمها كنقطة تحول في مسار التنمية الاجتماعية بالمغرب، انتقلت من منطق معالجة مظاهر الفقر والهشاشة إلى تبني مقاربة قائمة على الاستثمار المستدام في الرأسمال البشري. وقد ركز عامل الإقليم على ما تحقق خلال واحد وعشرين عاما من منجزات ملموسة شملت دعم التمدرس، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب، إلى جانب تطوير البنيات الأساسية، مما جعل المبادرة نموذجا تنمويا قائما على قيم الكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
كما حملت كلمة العامل بعدا تواصليا وتعبويا واضحا، إذ لا يقتصر على استعراض الحصيلة، بل يسعى إلى ترسيخ الثقة في السياسات العمومية وتعزيز منطق الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية، مع التأكيد على ضرورة انخراط مختلف الفاعلين من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني في مواصلة هذا الورش. ويفهم من مضامينه أنه دعوة صريحة إلى تجديد الالتزام الجماعي واستمرار التعبئة لتحقيق تنمية بشرية شاملة ومستدامة، في إطار الالتزام بالتوجيهات الملكية التي تجعل من كرامة المواطن محورا أساسيا لكل تدخل تنموي.
وقدم رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إفران عرضا حول حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وحصيلة إنجازاتها، استعرض من خلاله السياق العام لهذا الورش الملكي الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005، مبرزا المراحل التي قطعها البرنامج وما أفرزه من مشاريع وبرامج تجسدت على أرض الواقع. وأوضح أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ارتكزت في تنفيذها على مبادئ المشاركة والتخطيط الاستراتيجي وتكامل التدخلات والحكامة الجيدة، مع تركيز خاص على تعزيز الرأسمال البشري، لاسيما لدى الأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية هشاشة وإدماجها اجتماعيا واقتصاديا، فضلا عن تحسين الدخل وتشجيع الإدماج الاقتصادي للشباب عبر المواكبة والتكوين ودعم ريادة الأعمال، إلى جانب النهوض بالتنمية المحلية من خلال آليات جديدة قائمة على البرمجة التشاركية.
كما استعرض رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إفران الحصيلة الإجمالية لثلاث مراحل أساسية امتدت من سنة 2005 إلى غاية 2026، حيث تميزت المرحلة الأولى (2005-2010) بإنجاز 371 مشروعا بغلاف مالي ناهز 100.69 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بـ36.71 مليون درهم لفائدة أكثر من 153 ألف مستفيد، فيما شهدت المرحلة الثانية (2011-2018) إنجاز 429 مشروعا بكلفة إجمالية بلغت 229.86 مليون درهم، بمساهمة قدرها 133.17 مليون درهم واستفادة تناهز 125 ألف شخص، أما المرحلة الثالثة (2019-2026) فقد عرفت إنجاز 693 مشروعا بغلاف مالي بلغ حوالي 187.69 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بأكثر من 161 مليون درهم لفائدة ما يزيد عن 137 ألف مستفيد. وتخلل اللقاء عرض شريط مؤسساتي سلط الضوء على عدد من المشاريع المنجزة، إلى جانب مداخلات شركاء اللجنة الإقليمية، من بينهم ممثلو قطاعات الصحة والتربية الوطنية والتعاون الوطني، الذين أبرزوا أدوارهم في دعم وتنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على المستوى الترابي.
وتبرز حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإفران انتقالها من مجرد آلية لتمويل المشاريع إلى نموذج تنموي قائم على الحكامة التشاركية والاستثمار في الرأسمال البشري، حيث تعكس الأرقام المسجلة عبر مختلف المراحل دينامية متواصلة في توسيع نطاق التدخل وتحسين أثره. غير أن التحدي الأساسي يظل في تعزيز فعالية هذه المكتسبات وضمان استدامتها، عبر ترسيخ الالتقائية بين الفاعلين وتجويد آليات التدبير وتتبع الأثر التنموي، بما يمكن من تحقيق إدماج حقيقي للفئات المستهدفة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.