سفيان انجدادي
يشهد المغرب في الآونة الأخيرة تدهورا ملحوظا في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن البسيط، على الرغم من الإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة وسياسات “الدولة الاجتماعية” التي يتم الترويج لها. هذا التناقض يثير تساؤلات حول مدى ارتباط السياسات المعلنة بواقع المواطنين، خاصة في ظل فجوة واضحة بين صناع القرار ومعاناة الفئات الأكثر هشاشة بالمغرب.
إن الصمت الغريب والهدوء الذي يسود الشارع المغربي إزاء المطالب الاقتصادية والاجتماعية قد لا يكون دليلا على الرضا، بل ربما يعكس حالة من الإحباط وفقدان الثقة في جدوى الاحتجاج، ومع ذلك فإن هذا الهدوء قد يسبق عاصفة من التحركات الشعبية غير المتوقعة، خصوصا مع تزايد ظاهرة الهجرة الجماعية غير الشرعية التي تعبرعن تمرد صامت وشعور باليأس من إمكانية تغييرالأوضاع المعيشية.
تعود جذور هذه الأزمة إلى سياسة عمومية قد تكون انحرفت عن السياسة العامة وتوجهات الدولة والرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، سواء فيما يتعلق بمشروع “الدولة الاجتماعية” الذي يحتاج إلى تفعيل حقيقي يلامس مناحي حياة المواطنين، أو في ما يخص ملف الحقوق والحريات الذي شهد تراجعا ملحوظا، فضلا عن التعامل الانتقائي مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و ظاهرة الإفلات من العقاب التي أصبحت سمة واضحة في المشهد السياسي المغربي الحالي.
ولتحقيق العدالة الاجتماعية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، يتعين على الدولة محاسبة المسؤولين عن التدهورالحالي، واتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة الغلاء، وتحسين الرعاية الصحية والتعليم العمومي، و خلق فرص شغل في مختلف مناطق المملكة حسب الاحتياجات، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة لضمان مستقبل أفضل لجميع المغاربة.